فرحة عيد!

 هاقد حصلت على فرصة ومناسبة لكي أكتب، نحن اليوم في عيد الأضحى المبارك وقبل قليل رجعت مع بعض أهلي من نزهة صغيرة في ريف المدينة وقبلها في عيد الفطر ذهبنا كلنا تقريبا إلى أحد الفنادق ، قبل أن أدلف إلى الحديث عن ذينك النزهتين مع العائلة أود الحديث عن العيد عموما وكيف أنه تغيرت عليّ ملامحه كثيرا وأصبح نقيض ماكان عليه أيام صباي القريب قبل حوالي خمس أو ست سنوات كنت أكثر فرحة واغتباطا بالعيد وبقربه، كان يبدأ سعدي من حين حلول شهر شعبان أترقب وبشدة قدومه ألح على والدتي وأخوتي الكبار متى العيد؟ كم يوما يفصلنا عنه؟ أذكر كيف أستيقظ مبكرا وألبس ملابسي قبل أطفال الحي حاملا في إحدى يدي مسدسا صغيرا كنا نطلقه على بعضنا البعض نملئ الدنيا صخبا ، كنت أضجر من سرعة عقارب الساعة وكيف أن الوقت يمضي بشدة وكأن الزمن عرف سعادتي بالعيد فهو يلف ساعاته ينتهي العيد بالنسبة لي في النص الأول من اليوم ثم أنام تعباً من الركض وحين يأتي الليل وكأنه يسلخني من العيد وفرحته لأن العيد كان بمثابة جلد لبسته روحي فنزعه يؤلم ، الذي كان يعزز تلك الفرحة ويعطيها طابعا جميلا لأنني كنت أمقت بشدة العودة إلى الكتّاب لشقائي فيها! الحديث عن العيد بالنسبة لي في تلك الأيام حديث أستلذه عندما أذكره في نفسي وإذا أردت الكتابة عنه تبخرت كل تلك الذكريات وذهبت أباديد لأن اللذة تكمن هي لحظة الذكرى تلك .أبعد عيد أذكره كان قبل 12 عاما وكان عمري إذّاك حوالي سبع سنوات كان العيد الذي ولد فيه أخي الصغير إسماعيل، جلّ ما أذكره عن ذلك العيد أنني وأخي عبد الحكيم الذي أكبره بسنة بصحبة زوج خالتي وأذكر أننا تركنا أمي وهي تكنس فناء البيت حتى أنني أذكر المكان الذي صلينا فيه في مكان واسع قريب من المستشفى الكبير تحول الآن إلى ملعب صغير محوط وعندما عدنا كانت أمي قد ولدت ورزقنا بمولود جديد ظريف أرجوا من الله أن يوفقه ، هناك عيد آخر أحسبه بعيد صلينا به في نفس المكان ولكن مع والدي –رحمه الله- أذكر كيف كان الرجال يهنئونه ويهنئهم بقول-تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال- لم تكن التواريخ تستحوذ على اهتمامي لأنني كنت صغيرا ولا أعي كل هذا بل ما كنت أعرف شيئا اسمه تاريخ ، هناك أيضا عيد بعيد تجذر ذكراه في داخلي كان عيدا جميلا أذكر أنني وبعض عيال الجيران كنا نلبس نفس اللباس كان لباسا يشبه لباس الجنود أذكر الحزام المطاطي الذي كان يربط في سرواله ، وآخر عيد كنت أتمتع فيه بفرحة العيد وأجوائه الساحرة التي شكلت أجمل ذكريات طفولتي العيد الذي كان أبي موجودا فيها ، كان آخر عيد لي معه أستغرب كيف كنت غبيا وجبانا وأنني كنت أتحاشا جنبه لا أجسر على الجلوس في حجره ولا اللعب على لحيته الجميلة ، أتذكر أن صباح ذاك العيد كان ماطرا وكنت أرزح وألعب تحت المطر ، وكأنني في هذه اللحظة أرى الغرفة التي كان فيها صباح ذلك العيد ، دخلت إلى الغرفة أريد الألعاب فقال تلعبون بها بعد الصلاة لا أدري أقالها لي أم لأحد أخوتي ، كان لتلك الأعياد لحن جميل مازال صداه يتردد في داخلي . وما إن راهقت وانتهى زمن الكتّاب حتى فقدت حسي المرهف وسعادتي في العيد لم يعد ذاك الطفل البريء موجودا بشخصه الذي كان يرى العيد حرية وحلوى دفعت إليه وتسلب منه بعد قليل جل ما بقي منه ذكريات قليلة لا تكاد ترى من هزالها ، أم العيد الآن فأصبحت ملامحه شبه موجودة وكأنه ليس صديقي الذي كنت أترقب مجيئه ، على كل حال فأنا عيدي في نفسي مع الطفل الذي في داخلي ، إلا أن العيد في هذه السنة كان له لون آخر حسبته عيدا جديدا لا يمت بأي صلة للأعياد التي مضت والذي أعطاه هذه الروح هي الجو العائلي الذي شعرت به أكثر حين ذهبنا إلى أحد الفنادق لكي نوثق ذكرى هذا العيد ولأخذ بعض الصور كتذكار لنا ، لم أمض معهم كل اليوم التقطنا بعض الصور وتركتهم ، رغم التكلفة الفائضة للطعام والشراب والكاميرا إلا أنه كان يوما حمل شعورا فياضا ورائعا .

31-تموز 2020

**********************

ما زال هذا الشعور يتردد عليّ كل عيد وتلك الذكريات تتجدد وتدب فيها الحياة، وتحلوا أكثر- سُقى لها من أيام. وكم هي معبرة تلك المقلوة التي سمعتها من الشيخ علي الطنطاوي:{حياة الإنسان بالذكريات} لا أشعر بشيء يفوتني ولا أتحرج أو أشعر بغبطة لأنني لم أخرج لنزهة مع أصدقاء أو ذهبت ألتقط بعض الصور- كون هذه الأشياء كانت تشكل نشوة لا تفوت في العيد بالنسبة لي قبل سنوات- لأنني أخير أدركت أن الفرحة تكون لمن حافظ على شعلة الإيمان والمشاعر الروحانية من رمضان وفرح بتمام رمضان له والفوز بالرضى والغفران بإذن الله (ليس العيد لمن لبس الجديد إنما العيد لمن خاف الوعيد).

 


تعليقات