مضى أسبوع على قضية اعتراف إسرائيل بما يعرف بأرض الصومال (صومالاند) ولم تزل تزل الصدمات تتوالى علينا، فلا نكاد نفيق من صدمة اعتراف الكيان اللقيط المجرم بإقليم صومالاند حتى لحقتها في ذات الليلة رفع لعلم إسرائيل في الشوارع وكيل المدائح لها واعتبار ذلك نصرا كبيرا وإنجازا عظيما، ثم تلتها على مدار هذا الأسبوع مشاهد يندى لها الجبين من السجود على علم الكيان اللقيط وقول بعضهم أنهم أقرب إليهم من بقية الصوماليين، وكانت آخر الصدمات وصول أفراد أنجاس أنذال من الإسرائيليين إلى هرجيسا بزيارة رسمية يجوبون في شوارعها رافعين علم الكيان وحولهم آلاف الصوماليين يغنون ويرقصون.
كان الأمر سيتفهم لو صدر من فئة الشباب وحدهم، ولكن الكارثة أن النخبة السياسية باركته وأطلقت العنان له، بل هم الذين نظموا الاحتفالات وقادوا الحشود. وخرجت علينا كذلك فئة من المنتسبين إلى العلماء أمثال جماعة الاعتصام وكذلك جماعة الصوفية، وسلكوا نفس الطريق وباركوا قرار الاعتراف ورحبّوا به، وأشاروا على استحياء إلى تلك التصرفات المخزية الطاعنة في الدين والكرامة التي ترتقي إلى حد الردة والخروج من الإسلام.
وكنا من وقت إعلان هذه الخطوة من طرف إسرائيل ننتظر كلام أهل العلم والعقلاء، ولكن لم نزل ننتظر حتى مرّ أسبوع على الأمر، وتلك هي مصيبة الدهر.
طار هذا الخبر في الآفاق حتى أصبح خبرا عالميا رآه القاصي والداني والمحب والكاره، ورأى العالم أجمع حجم الانبطاح وبيع المبادئ أمام من؟ أمام إسرائيل عدوة الإسلام والمسلمين التي لم تزل بعدُ طائراتها تقصف أهل غزة وتبيد البشر والحجر.
وأكثر ما آلمني وعصر كبدي حين فكرت في شعور أهل فلسطين وغزة حين رأوا ما رآه العالم أجمع، وهم الذين لم تلتئم جراحهم بعد، بل ما زالت الإبادة وسياسة التجويع مستمرة وما زالوا يفقدون أحبابهم وأفلاذ أكبادهم. ترى ماذا كان شعورهم حين رأوا الذين قتل أطفالهم ودمر بيوتهم وهجرهم من أرضهم يؤخذ بالأحضان ويرحب به ويحتفل من أجله، وممن؟ من شعب مسلم يجمعه به دين. لا شك أنه شعور بالخذلان، وأخشى ما أخشى أن تدعو أيتام غزة عليهم.. والله المستعان.
ولكن من ألطاف الله أن ظهر موقف معارض تماما لسياسة التطبيع مع إسرائيل، وحصلت مظاهرات حاشدة في مدن كثير مستنكرة ومؤكدة على أنهم يرفضون تماما التطبيع مع إسرائيل، وذلك هو الموقف الطبيعي للإنسان الصومالي المعروف بكرهه وبغضه الشديد للكافر حتى وإن كان بعيدا عن التدين ولا يصلي ويلتهم القات صباح مساء.
وأخيرا فإن هناك أمرا يستدعي الوقوف ويحتاج إلى فحص ودراسة، وهو ما رأيناه من الترحيب الحارّ وامتهان الكرامة وتجاوز حدود الدين والعرف من قبل المؤيدين لقرار انفصال صومالاند كدولة مستقلة. هل هو أمر يأتي من قرارة أنفسهم ونابع من ضميرهم، أم هو ردّ فعل عنيف تجاه ضغوطات نفسية تراكمت حتى ظهرت للعلن على النحوِ الذي رأيناه؟ أم أنه كما يقولون تهميش واضطهاد وحصار مورس بحقهم؟
قلبت النظر في الأمر علّني أهتدي إلى تفسير لما حصل، ثم وجدت الأمر يطول يرجع بعض منه إلى تاريخ سابق، وبعضه إلى مصالح شخصية و(قبلية)، وبعضه إلى تربية مجتمعية. ولهذه الأخيرة برأيي دور كبير فيما رأيناه، لأن أكثر الساقطين في مستنقع التطبيع هم فئة الشباب.
ومما زاد الطين بِلّة وأزّم الوضع أكثر ما يحصل في مواقع التواصل الاجتماعي من التهارش والسب وتبادل الشتائم، فأخذتهم العزة بالإثم، ولو كان الأمر عتابا الأخ لأخيه لربما لم نكن لنرى بعض ما رأيناه.
وأهل الشمال أهل خير وعقل كما نحسبهم وهم أهلنا وأنسابنا هم منا ونحن منهم، ولكن نعيذهم أن يسلموا مقودهم إلى سفهاء الأحلام والعلمانيين وألا تعميهم فورة غضب، وألا يلعبنا بنا سياسيون باعوا دينهم وشرفهم ولا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية
وختاما فإن التطبيع خيانة لله ولرسوله وللوطن؛ خيانة لله لأن الله ذكر الكثر عن يهود وأفعالهم وكفرهم وحذرنا منهم ونهانا أن نتخذ منهم أولياء.
وخيانة لرسوله لأنه تجاوز لسنته وهديه، فقد بلغنا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال تمسكوا بكتاب الله، وكتاب الله يأمرنا ببغض اليهود والتعوذ من اتباع صراطهم. ولنا في هديه أسوة، فقد حذر من مكرهم وقاتلهم وأجلاهم عن مدينته.
وهي خيانة للوطن لأن المخطط الصهيوني المعلن هو تهجير سكان غزة، وإحدى الوجهات المحتملة هي أرض الصومال، وأنه أيضا تمكين للوبي الصهيوني على منطقة حساسة هو باب المندب وخليج عدن.
نعوذ بالله من الخذلان، ووقى الله الصومال وبلاد المسلمين من مكائد اليهود. ونسأل الله أن يعيد إلى إخواننا رشدهم وأن يجمع شمل البلاد والعباد في ظل حكم إسلامي.
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويُحكم فيه بكتابك.
كان الأمر سيتفهم لو صدر من فئة الشباب وحدهم، ولكن الكارثة أن النخبة السياسية باركته وأطلقت العنان له، بل هم الذين نظموا الاحتفالات وقادوا الحشود. وخرجت علينا كذلك فئة من المنتسبين إلى العلماء أمثال جماعة الاعتصام وكذلك جماعة الصوفية، وسلكوا نفس الطريق وباركوا قرار الاعتراف ورحبّوا به، وأشاروا على استحياء إلى تلك التصرفات المخزية الطاعنة في الدين والكرامة التي ترتقي إلى حد الردة والخروج من الإسلام.
وكنا من وقت إعلان هذه الخطوة من طرف إسرائيل ننتظر كلام أهل العلم والعقلاء، ولكن لم نزل ننتظر حتى مرّ أسبوع على الأمر، وتلك هي مصيبة الدهر.
طار هذا الخبر في الآفاق حتى أصبح خبرا عالميا رآه القاصي والداني والمحب والكاره، ورأى العالم أجمع حجم الانبطاح وبيع المبادئ أمام من؟ أمام إسرائيل عدوة الإسلام والمسلمين التي لم تزل بعدُ طائراتها تقصف أهل غزة وتبيد البشر والحجر.
وأكثر ما آلمني وعصر كبدي حين فكرت في شعور أهل فلسطين وغزة حين رأوا ما رآه العالم أجمع، وهم الذين لم تلتئم جراحهم بعد، بل ما زالت الإبادة وسياسة التجويع مستمرة وما زالوا يفقدون أحبابهم وأفلاذ أكبادهم. ترى ماذا كان شعورهم حين رأوا الذين قتل أطفالهم ودمر بيوتهم وهجرهم من أرضهم يؤخذ بالأحضان ويرحب به ويحتفل من أجله، وممن؟ من شعب مسلم يجمعه به دين. لا شك أنه شعور بالخذلان، وأخشى ما أخشى أن تدعو أيتام غزة عليهم.. والله المستعان.
ولكن من ألطاف الله أن ظهر موقف معارض تماما لسياسة التطبيع مع إسرائيل، وحصلت مظاهرات حاشدة في مدن كثير مستنكرة ومؤكدة على أنهم يرفضون تماما التطبيع مع إسرائيل، وذلك هو الموقف الطبيعي للإنسان الصومالي المعروف بكرهه وبغضه الشديد للكافر حتى وإن كان بعيدا عن التدين ولا يصلي ويلتهم القات صباح مساء.
وأخيرا فإن هناك أمرا يستدعي الوقوف ويحتاج إلى فحص ودراسة، وهو ما رأيناه من الترحيب الحارّ وامتهان الكرامة وتجاوز حدود الدين والعرف من قبل المؤيدين لقرار انفصال صومالاند كدولة مستقلة. هل هو أمر يأتي من قرارة أنفسهم ونابع من ضميرهم، أم هو ردّ فعل عنيف تجاه ضغوطات نفسية تراكمت حتى ظهرت للعلن على النحوِ الذي رأيناه؟ أم أنه كما يقولون تهميش واضطهاد وحصار مورس بحقهم؟
قلبت النظر في الأمر علّني أهتدي إلى تفسير لما حصل، ثم وجدت الأمر يطول يرجع بعض منه إلى تاريخ سابق، وبعضه إلى مصالح شخصية و(قبلية)، وبعضه إلى تربية مجتمعية. ولهذه الأخيرة برأيي دور كبير فيما رأيناه، لأن أكثر الساقطين في مستنقع التطبيع هم فئة الشباب.
ومما زاد الطين بِلّة وأزّم الوضع أكثر ما يحصل في مواقع التواصل الاجتماعي من التهارش والسب وتبادل الشتائم، فأخذتهم العزة بالإثم، ولو كان الأمر عتابا الأخ لأخيه لربما لم نكن لنرى بعض ما رأيناه.
وأهل الشمال أهل خير وعقل كما نحسبهم وهم أهلنا وأنسابنا هم منا ونحن منهم، ولكن نعيذهم أن يسلموا مقودهم إلى سفهاء الأحلام والعلمانيين وألا تعميهم فورة غضب، وألا يلعبنا بنا سياسيون باعوا دينهم وشرفهم ولا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية
وختاما فإن التطبيع خيانة لله ولرسوله وللوطن؛ خيانة لله لأن الله ذكر الكثر عن يهود وأفعالهم وكفرهم وحذرنا منهم ونهانا أن نتخذ منهم أولياء.
وخيانة لرسوله لأنه تجاوز لسنته وهديه، فقد بلغنا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال تمسكوا بكتاب الله، وكتاب الله يأمرنا ببغض اليهود والتعوذ من اتباع صراطهم. ولنا في هديه أسوة، فقد حذر من مكرهم وقاتلهم وأجلاهم عن مدينته.
وهي خيانة للوطن لأن المخطط الصهيوني المعلن هو تهجير سكان غزة، وإحدى الوجهات المحتملة هي أرض الصومال، وأنه أيضا تمكين للوبي الصهيوني على منطقة حساسة هو باب المندب وخليج عدن.
نعوذ بالله من الخذلان، ووقى الله الصومال وبلاد المسلمين من مكائد اليهود. ونسأل الله أن يعيد إلى إخواننا رشدهم وأن يجمع شمل البلاد والعباد في ظل حكم إسلامي.
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويُحكم فيه بكتابك.

تعليقات
إرسال تعليق