رحلة وقصة!

 


نويت الكتابة عن هذه الرحلة وتدوينها في اليوم الذي سافرت فيه ، ولكني أحجمت عنها لسبب لا أدريه ، ثم عاودتني النية في كتابتها الآن ، والسبب ؛ أني كنت أقرء ذكريات الشيخ علي الطنطاوي ، وفي أحد أجزائها وهو الجزء 31 نصح للقارئين أن يدونوا ما يمر بهم من أفكار ومشاهد ورحلات لألا تُنسى ولكي تحصل عليها إن فتشت بها في قادم الأيام .

الرحلة كانت قبل أسبوعين من تاريخ 4-12-2019  سببها أنني أحبب الخروج عن جو المدينة الصاخب ولأن بعض التغيير ربما يعيد للنفس بعض النشاط، وسبب آخر لا أود ذكره ، خرجت من مدينة كسمايو في الحادية عشر عند الظهيرة بعد ذهاب وإياب وجولان في المدينة على عادة سيارات السفر ، قاصدا إلى قرية بل مدينة تسمى بـ(جلب) ، وصلنا إلى محطة الخروج من المدينة لم يتعرض لنا أحد خرجنا بيسر وبعد مسير ما يقارب الـ30 دقيقة ركبنا الطريق الرئيسي وقبله كنا نمشي على طريق ترابي كثير الاعوجاج حتى خرجنا على ساحة كبيرة تنداح وتتسع على مد البصر ثم لم نسر طويلا حتى رأينا محطمة تفتيش ثم تلتها أخرى ثم أخرى ثم أخرى ، حتى مللت عدها ، وفي كل محطة ينزل السائق يخرج بعض الشلنات يعطيها لمن هم في المحطة ، لم أفهم معنى ذلك أهي رشوة أم تعاون وتفاهم..!

دعني أقل لك يا صديقي عن بعض مشاهدي في الطريق ،كانت الأراضي من كسمايو إلى مكان قريب من (جمام) لا ترى فيها إلا  أشجار قصار ذات أشواك وأراض مقفرة لا تروق للنظر ، لم تكن كسافانا أفريقيا الجميلة المليئة بالحيوانات البرية ولكنها كانت أشبه بأرض محروقة ، و قرى مهجورة فر أهلها لكثرة الشجار الذي حصل فيها ،لم نمش على الطريق الرئيسي طويلا حتى صار يرى عليه الشقوق والاهتراء والحفر الكثيرة التي تملئه ترقص بك السيارة فوقا وتحتا فهو طريق قديم لم يتم ترميمه والاعتناء به من وقت بنائه إلى يوم الناس هذا، وكأنه ليس الطريق الذي كانت السيارة تسري عليه قبل قليل وكان معبدا، ومن ذاك المكان القريب من (جمام) أو ربما لم يكن قريبا منها فأنا لا أعرف تلك الأراضي ولا أسماء قراها ، أبصرت من نافذة السيارة ناحية الشرق وعلى ضفاف نهر جوبا أشجار جوز الهند الطويلة التي تتراءى من بعيد مصفوفة وعلى نسق واحد وأشجار المانجو ذات الأوراق العريضة الكثة المتداخلة ، وبعد بضع كيلومترات إذْ ببحيرة تكونت من ماء المطر فيها بط يسبح و بجانه البجع ؛ مشاهد راقت لي ووددت لو أن السائق توقف هنيهة لأملئ نظري من تلك الطيور المائية البديعة الشكل ، ثم لم نسر طويلا حتى بدا لي نهر جوبا الجميل ، لا أقول جميل هكذا كلمة تقال ، ولكنه بالفعل جميل ورائع ، لونه الذهبي ، الأشجار الخضراء الممتدة في كلتا ضفتيه ، ستفهم كلامي إذا قدّر لك أن تراه أو بالفعل رأيته ، فبدا لك مثل الذي بدا لي أو عكسه..!

ما إن جُزنا نهر جوبا حتى وصلنا إلى قرية محكومة لدى حركة الشباب فيها شاب على عتبة العشرين يحمل سلاح الــAKM  الواصل حتى ساقه ، توقفت السيارة ونزلنا أنا إلى صف الرجال وأمي وأختي اللتين كانتا معي إلى جانب الحريم ، قال بطريقة بدت لي وكأن فيها شيء من الازدراء والاستخفاف : ترجّلوا من السيارة وأنزلوا أغراضكم إذا كنتم تودون الرحيل من هنا بسرعة . وددت لو كان لي قوة أو آوي إلى ركن شديد فأصفعه لتلك الطريقة التي كلمنا بها... ولكن عبثا..!

أنزلنا الأغراض فبدأ بشق الأكياس التي كانت فيها الملابس وفتشها ، ثم قال بذات الطريقة خذوا أغراضكم عن الأرض ، بعد هذا المشهد الساخر ، سرنا في طريقنا وتابعنا سفرنا حتى أظلّ وقت العصر فوقفنا عند قرية من القرى التي تجاور الطريق ؛ نزلنا وصلينا الظهر والعصر جمعا وقصرا ،ثم لم نلبث طويلا حتى صرنا عند إحدى القرى المشهورة والتي تسمى(كمسوموا) كان مشهدا مهولا ومخيفا عندما كنا نعبر الجسر وبدأت أسمع ارتجاجه ووصوت التدفق الشديد للنهر من تحتنا، لم أجسر على إدامة النظر بل أغلقت عينيّ ودعوت في ربي أن سلم. وهناك كانت تنتظرنا سيارة خاصة تُقِلّنا من هناك إلى وجهتنا ولكن قبل أن نصير إلى تلك السيارة تعرضنا لبعض التفتيش ، ولم يكن كالذي مررنا به بل كان أكثر انتظاماً منه ، نقلنا أغراضنا وركبنا السيارة التي كانت تنتظرنا متوجهين إلى جلب التي تكاد اللهفة تقتلني إليها ؛ فقد مضى من آخر زيارة لي حوالي ثلاث سنوات..

لن أسرد جميع تفاصيل الرحلة وأصف الطريق كله ، ولكني أذكر شيئا حل بنا عندما اقتربنا من وجهتنا وأسدل الليل ردائه الأسود على الوجود علقت سيارتنا في صخرة ناتئة جنب الطريق وظللنا واقفين حتى صادفنا بضع رجال كانوا متجهين عكس وجهتنا فساعدونا في إخراج السيارة وتجاوزنا ذاك المأزق بعون الله ولطفه ، دخلنا المدينة وكان كل شيء عكس توقعاتي فكنت أظن أن أدخل قرية بسيطة ذات دكاكين وحوانيت غير عصرية وأرى على أبوابها أنوارًا خافتة وفوانيس الزيت القديمة فكان ما رأيته أجل وأنضر؛ أعمدة طويلة على طول الطريق تضيء المدينة ودكاكين وصيدليات ولافتات رائقة تتدلى أمام المحلات ، ولدى هذه المدينة مشكلة ألا وهي الوحل ، إذ أنه ما تصيبها رشّات مطر حتى تصير الدنيا كلها طينا يصعب المشى عليها ، وصلنا إلى البيت وأنا منهك وأكاد أجثو على ركبتي من فرط التعب ويكاد رأسي يتصدع من شدة الألم ، لأن الجوع كان يعصر أمعائي ولأن السيارة التي كنا نركبها من شدة رقصها بنا وذهابها يمنة ويسرة أصبت بالدوار بسبب اهتراء الطريق وقِدَمه ، تعشيت بعد أن صليت المغرب واستسلمت للنوم فأمامي أيام قلائل ومدينة علي أن أستكشفها ، نمت تلك الليلة بسرعة على غير عادتي ، فأنا لا أنام عادة حتى أقلب دفتر ذكرياتي وأتفحصه ، وأستذكر بعض مجريات يومي ، بعد نوم عميق أتى الصباح يحمل معه نسماته العليلة وروائحه الندية ، لم أرتب ولم أخطط لما سأفعله في هذا اليوم وحتى الأيام القادمة أتانا شقيقي الأكبر عبد الله وأخذني إلى بيته كي أكون ضيفاً عنده ولكي لا يصيبني الملل أعطاني (اللاب توب) خاصته كي أستعمله وأسلى به، أما بالنسبة إلى أخي عبد الله فلا أدري كيف أحدث به فإذا رصفت الكلمات الآن وقلت في مديحه شعرا فلا أوفيه حقه ، وكما قيل أجمل شعور في الإنسان هو ذلك الذي لم يصفه ولم يخطه قلمه ، لن أقول عنه الآن شيأ ولن أحدثكم به ، ، وكثيرا ما تخبرني أمي وأهلي بل الحميع عن الشبه الكبير بيني وبينه في الصوت وملامح الوجه وجوانب أخرى كثيرة .... يبدوا أنني حِدت عن الموضوع الرئيسي الذي كنت أحدّث به ،.ظللت في بيت أخي حتى المساء ففي أول الصباح إلى حين الغداء ما فتئت أشاهد الكمبيوتر وبعد أن تغديت مع أخي نمت حتى العصر ، ومع كل هذا الوقت الذي مر لم أخرج إلا بعد أن جاء المساء ، خرجت بصحبة أخي ميممين شطر سوق المدينة ، لأتمشى قليلا ، وفي أثناء سيرنا ، رأيت هناك من بعيد أحداً يلوّح لنا يده...مهلا... إنه ابن عمتي محمد . 

صحبت محمد  وبدأنا نتجاذب أطراف الحديث بعد أن جلسنا في إحدى المقاهي وكعادة المقاهي في معظم البلد كان المقهى في جانت الطريق لا يفصل عنه شيء ، أتتنا صاحبة المقهى بكوبين من الشاي بلبن الإبل ، لم نتحدث طويلا حتى أذن المغرب وهناك في تلك المدينة ما إن يقترب وقت الصلاة حتى تغلق جميع المحلات والدكاكين ويذهب الجميع إلى المساجد ، ومما أثار استغرابي أن معظم الرجال بل كلهم يضعون العمائم على رأسهم ، وأنا من أول يوم لبستها كي لا أكون مختلفا..!

وبما أنني أهوى الليل والظلمة فقد رجعت بصحبة أخي بعد الصلاة لنجلس مرة أخرى في إحدى المقاهي وطلبنا الشاي ، ورحت هذه المرة أتأمل وأنظر إلى المارة وأحاول تخيل شكل الأشخاص الذين حالت العمامات المسدلة عليهم بين وبين وجوههم ، وهكذا إلى أن انقضت تلك الليلة وجاء الصباح الثاني ، وقلت لنفسي بما أن أيام إقامتك قليلة ؛ فيجب أن تزور أكبر قدر ممكن من الأماكن حتى يكون لي في هذه المدينة ذكرى جديرة أن يكتب عنها ، وكنت قد عقدت العزم أن أذهب لرؤية نهر جوبا القريب من المدينة ، فذهبت بعد العصر بصحبة ابن عمتي ، بعد أن تواعدنا ليلة البارحة على الذهاب، وعلى طول الطريق كانت هناك تساؤلات كثيرة لا تفارقني عن كل شيء ، قبل أن نصل إلى النهر مررت عند بحيرة عميقة في داخلها أشجار متداخلة قريبة من بعضها ، تكونت من فعل الأمطار يقال أن فيها تماسيح وثعابين! ومع هذا هناك من يسبحون فيها ، وهي لا تبعد عن النهر سوى بضع خطوات ، بدأت أخاف عندما قيل أن فيها تماسيح ، فقلت لأخي (ابن عمتي) عليها أن نذهب لنشاهد النهر وأجواءه ، ونترك هذا المكان المريب والمخيف!!  لم نمش كثيرة حتى بدت لي من بعيد أشجار المانجو الطويلة ، وصلنا عند ضفة النهر وجلسنا على جذع شجرة مقطوعة نتأمل سحر وجمال هذا المخلوق وما حباه الله  من الروعة والجمال – أعني النهر -  وكان هناك قارب صغير متكسر الجوانت ينقل الناس من الضفة إلى الأخرى بـ۱۰۰۰ شلن صومالي ، قيمة رخيصة بالنسبة لما يقدمه من خدمة كبيرة وما يكابده من عناء لنقل الناس من الضفة إلى الأخرى ، وفكرة النقل وسير القارب ليس بالمجداف لأن النهر لا يتوقف عن الجريان والتدفق ، إنما بحبل حديدي متين مربوط على كلا الطرفين في إحدى الأشجار الكبيرة ، والذي برعني وراق لي في ذاك المكان هي أشجار المانجو المرصوفة على طول ضفة النهر الغربية ؛ فأخبرت ذلك بابن عمي فاقترح علي أن نركب القارب وننتقل إلى الضفة الأخرى فقبلت اقتراحه وركبنا القارب مع أناس من سكان قرية كانت على الجهة الأخرى تسمى(فرجرو) ولما سار بنا ذاك المركب المهترئ المتشقق، خفت أن ينزل بنا لضعفه حتى إن الماء تخلل فيه ، وصلنا بيسر إلى الجهة الأخرى للنهر ، قبل ذلك سألنا رجلا من سكان تلك القرية عن طبيعة هذه الأشجار وعن ملكيتها وعن أشياء أخرى وكان مما أخبرنا وسألناه هل باستطاعتنا أكل فاكهة المانجو  قال:نعم على ألّا تأخذوها إلى بيتكم ، رحنا نبحث في الأرض ما يصلح للأكل ولم أكن مهتما بالأكل بقدر ما كانت تستهويني أشكال تلك الأشجار وجمال الطبيعة ومد النظر فيها ، وأنا على هذه الحال إذ وجدت نفسي داخل صفين من الأشجار صف على يميني وصف على يساري وفي الوسط طريق ،هل كان من زرعوا تلك الأشجار تعمدوا ذلك أم أنها جائت صدفة، فتذكرت تلك الصورة التي رأيتها مرات على الجوال التي تُرى فيها صفين من الأشجار يمر من بينهما طريق ، نفس تلك الصورة كانت هناك مع أنني لم أكن أظن ولا أتوقع وجود مثل هذه المشاهد الرائعة البديعة في العالم ناهيك عن الصومال ، ووددت لو أني أحمل جوالي لآخذ صورة لنفسي ولذاك المنظر الجميل ، ولكنه لم يكن معي ؛ فاكتفيت  بملئ نظري منه ، طال بنا الوقت وأصبح المغيب قريبا  وبدأت الشمس تودع العالم وأصبح وجهها شاحبا كأن دورتها حول الأرض أتعبتها ، اكتفينا بما رأيناه في ذاك اليوم وإن كنت أرنو إلى أن أدلف إلى القرية وأتحدث مع سكانها، ذهبنا نحو القارب وركبناه وهذه المرة أيضا ركب معنا أناس من أهل تلك القرية وبدأنا نتحدث معهم عن التماسيح وعن أفراس النهر وكيف يجدون العيش قرب النهر وهل تشكل هذه الحيوانات خطورة عليهم ، تحدث أحدهم قائلا: التمساح يخرج أحياناً عندما تظلم الدنيا وتصبح الرُئية متعسِّرة فيقف على ذيله حتى يظنه الناس شخصا وعند الإقتراب منه ينقضُّ عليك ويرميك في النهر حيث قوته ، ومع أنني لم أصدق الرواية إلا أنني خفت أن يخرج علينا الساعة ، وقال آخر : في إحدى المرات هجمت أنثى فرس نهر القارب الذي كان ينقل بعض أهل تلك القرية ؛ وقامت بكسر جوانب القارب كما ترون – وكان القارب متكسر الجوانب فعلاً -  واصل قائلا:وكان الذي يمسك بالحبل فتى شجاع ، فأخذ بعصا وضربها بها وبفضل الله مرت تلك الحادثة بخير ولم تسفر عن قتلى أو جرحى ، وخفت أكثر ، ولكننا تجاوزنا النهر ووصلنا بسلام ، كان الوقت يمر بسرعة وكانت السمش قد استقرت في خدرها وغربت ، ومع انتشار الظلمة كانت أصوات الصراصير والضفادع حين كنا نمر في أحد الحقول راجعين تشعر بالخوف حقا، فبدأنا نسرع في الخطوات كي ندرك صلاة المغرب وبفضل الله لم تفتنا ، وكانت كل تلك المشاهد تترد في خاطري كل حين وحين، وفي الليل بعد أن آويت إلى الفراش لم تفارقني فنمت وأنا مازلت أقلبها في خلدي وأعيدها كأنها شريط أعجبك فأنت تستعيده...

في اليوم التالي لم يكن هناك تجول ولا روحات كنت حبيس المنزل معظم الوقت ،وكان الملل يكاد يفتك بي ، فلا جوال معي ولا صديق يؤنسني ، وفي صباح هذا اليوم اقترحت علي أمي أن نعود إلى ديارنا ، كأنها قد عرفت ما كان في نفسي ، من الحنين إلى الديار قبلت الاقتراح ..... لم أكن أظن في حياتي أني سأحنوا إلى كسمايوا هكذا علماً بأنني غبت عنها قبل هذا أشهراً وأيام ، لم أدر من أين جائت هذه اللهفة وهذا الشوق ، وبما أن الملل استبد بي شرعت في كتابة رسائل على جوال صغير كان معي ، ولكي أملأ الفراغ الذي عندي فقد حاولت كتابة رسائل عن الشوق والحنين رغم قصر ذات يدي وقلة بضاعتي ، وكنت أستمتع في هذا كثيرا ؛ متعة لا توصف ... وفي مساء هذا اليوم تلبد الفضاء بغيوم سوداء وأمطرت السماء بغزارة شديدة ، وبما أن تربة هذه المدينة تصير لزقة والأقدام لا تثبت على الأرض إذا لامستها الأمطار ، قد خرجنا في عز المطر لزيارة بيت لنا ، وكان هذا آخر يوم لنا ، وكنا قد تجهزنا لسفر الغد ، وكنت من حين أن عرفت أننا سنعود إلى حين مغادرتنا أعد الساعات وأدعوا أن نصل سالمين وأن لا ننام في الطريق ، لأن معظم السيارات التي تخرج إلى الطريق يتأخرون إلى وقت الظهيرة بسبب عدم توفر الركاب وطمعهم في الحصول على ركاب إضافيين ، ولكن الله قيض لنا سيارة تخرج مبكراً وإن كانت بسعر غال..

 وبهذا قد انتهيت من كتابة هذه الرحلة على مدى شهرين ونصف تقريبا لكسلي وعجزي عن إتمام هذا الواجب ، ولو كنت قد أنهيته في اليوم الذي شرعت فيه لكنت كتبت أشياء نسيتها الآن وأفكار كنت أنوي إيرادها ومشاعر كنت أحس بها آنذاك وتبددت الآن ، والله ربي أشكر على منحه لي العمر لإكمال ما بدأته ، وأسأله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

تاريخ البدء: ٤ديسمبر ۲۰۱۹

تاريخ الإنتهاء: ۱۸يناير ۲۰۲۰










تعليقات