يتحدث الكتاب عموما عن التربية التي حصلت للجيل الأول تلك التربية التي فاقت حد التخيل وأخرجت الرعيل الاول لهذه الأمة كيف تربى وارتفع من جاهليته وحياته البهائمية إلى القمة في الأخلاق إلى قيادة البشرية إلى درجات أعلى، وحقيق أن هذا التغير الذي طرأ على هذا الجيل لم يكن أمرا سهلا، وفي ذات الوقت لم يكن الأمر جرعة تُأخذ أو مسحة على الصدر مثلا فيحدث التغيير بل كانت تربية دقيقة لنفوس ذلك الجيل معها صعوباتها وتحدياتها وأكثر من ذلك كانت واقعية جدا والجانب الذي يركز عليه الكتاب كما هو واضح من عنوانه هو التربية الجهادية وكيف أن المواجهات والقتالات التي حصلت بين المسلمين والمشركين كانت أكبر من دفع للعدوان والحصول على الغنائم والفيء وكيف أنها كانت تربية عملية لذلك الجيل تربية بالأحداث، ففي غزوة بدر كان الخروج طلبا لعير قريش وكانت النفوس توّد غير ذات الشوكة، ولكن الذي حصل كان غير ما أرادوا فقد كان قتال ودم وكان فرقان بين الحق والباطل، لقد رجع الصحابة من بدر بأعظم غنيمة؛ رجعوا بالنصر ورجعوا بدروس ما كانت لتتحصل لهم لو ظفروا بالعير، ويكفي أن تقرأ سورة الأنفال التي نزلت في شأنها ومعالجتها لنفوسهم وعرضها لأحداث المعركة وتداعياتها؛ لتعرف كيف كانت غزوة بدر وتأثيرها، وكيف كانت تربية جهادية. ثم غزوة أحد والمنهج التربوي الذي حملته للصحابة واقرأ عنها في سورة آل عمران وكيف كانت هي الأخرى تربية جهادية بالمعنى الحرفي.
تسائلت كيف كانت الآيات التي تنزل بعد كل حدث تفصل الموقف وتعرض حالات النفوس على اختلافها، فتمدح الصادقين بوصفهم متقين، ومؤمنين وتعاتب القصرين ومن كادوا يزلون، وتفضح المنافقين ومرضى النفوس، لا شكّ أنها كانت بلسما لجروح ونفوس من صدقوا ومزيد عذاب للمنتكسين
هذا هو الذي يعرضه الكاتب غزة بدر وتليها قينقاع وغزوة أحد، في عرض قرآني للآيات والأحداث من السيرة يكاد يكون نادرا..
وفي الحقيقة يلزمنا أن نعرف تلك التربية التي حصل عليها ذلك الجيل بكل أنواعها فغدا خير القرون، تلزمنا معايشة لأحداث تلك التربية ومحاولة حذو طريقها، ونحن أحوج ما نكون لهذه التربية فعسى أن يتغير من واقعنا شيء ويتجدد إيماننا.. والكتاب يستحق وبجدارة أن يُقرأ ولكن بتمعن ورَويّة.
وجزى الله الكاتب كل خير على هذا الكتاب القيّم
تعليقات
إرسال تعليق