ثم إنه من رزق الله أن ترزق تدبر القرآن الكريم والتذكر به، رزق لا يضرك بعدها ما فاتك وعلى النقيض فإن الحرمان من هذه النعمة لهو الهلاك والخسران المبين فأن تقرأ آيات القرآن ولا تجد لها تأثيرا عليك -على اختلاف درجات هذا التأثير- هو عين العذاب والعقاب.. نسأل الله السلامة.
كان من نفحات شهر رمضان المبارك ومزاياه أنه شهر القرآن، وكان رمضان هذه السنة مختلفا وأحدث تغييرا هائلا فيّ من ناحية كتاب الله ومن ناحية نظري للعبادات والقربات، وشعلة من النور اصطلت في روحي، بفعل القرآن. كان الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم والذي يقرأ عادة عند ختم القرآن: (اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك- ماذا يا ترى تكون هذه المسألة؟ : أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي( يخضر به ويصفوا جوه فيكون كالربيع نابضا بالحياة) ونورَ صدري( يبدد ظلمته يصله نور الله ووحيه) وجلاء حزني وذهاب همي وغمي (ألا يكشف هم الرزق عمن قرأ:إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. وهم الولد عمن قرأ: واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا به ذريتهم. وكل هم يحمله الإنسان ويسكن حزنه للمصائب والابتلاءات حين يقرأ في القرآن أنها أمور لا خلاص لعبد منها ويثبت حين يقرأ عن نماذج ممن ابتلاهم الله فانتكسوا وهلكوا وآخرون ثبوا ففازوا) ، اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت، وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار). لم أكن أعي جلالة هذا الدعاء، كنت أقول في نفسي كان من اللائق أكثر أن يُسأل الله بعد هذا الابتهال وسؤال الله بأسمائه الحسنى؛ الجنة ونعيمها، أو رئة الله عز وجل أو رفقة الرسول في الجنة.. ولسذاجتي لم يخطر على بالي أن من لم يكن القرآن ربيعاً لقلبه وأنيسا لوحشته ولم يرزق قراءته وتعلمه وتدبره والتذكر به محال أن يدرك نعيم الجنة وينعم برؤية ربه ويأنس بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكل خير يرجى لا يتأتى إلا بالقرآن. وكنت أرى الأمر هيَّنا فالمصحف متوفر دوما وليس عسيرا قراءة القرآن في أي وقت، بينما هناك أناس محرومون من ذلك بعدم التوفيق أوبصعوبة قراءته عليهم، أو أمامهم حاجز اللغة، ودجة أعلى وهي عدم وجود قراءة مع تدبر مع أن القرآن يُقرآ ليُتدبر به وكم أغبط حفّاظ القرآن على تلك النعمة وكيف أنه عطاء ورزق عظيم من الله أن تجمع القرآن بين جنبيك، تقرآته متى شئت، وتقوم في الليل تقرآ وتقرآ إلى ما شاء الله، هنا أدركت حقا معنى وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار فالأمر رزق يسوقه الله لمن يشاء من عباده وليس في متناول يد الجميع.
أحبب أن أبرز هذا المعنى لنفسي في المقام الأول حتى لا يتلاشى في زحام الحياة كمعاني وأفكار كثيرة أقول أدونها فلا أجدها، ولأي أحد آخر قرأ؛ أن القرآن يحتاج منّا تعاملا أحسن.. ومحاولة لإعماله في الحياة، والإلحاح في الدعاء أن يجعل الله القرآن ربيع القلوب ونور الصدور وجلاء الأحزان وذهاب الهموم والغموم. وهذا الكلام ليس اكتشافا جديد إنه الحل المعروف والوحيد إنما يحتاج أن نأخذه على محمل الجد والعمل على تطبيقه.
اللهم إنا أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا ، ونور صدورنا ،وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا. واجز اللهم من كان سببا في أن أُهدى لهذا خير الجزاء..آمين
تعليقات
إرسال تعليق