...

 تولدت فكرة الكتابة هذه في منتصف ليلة البارحة حين استيقظت بأصوات الرصاص المدوي في سماء المدينة ولم تزل تتردد علي حتى شرعت في الكتابة في الوهلة الأولى ظننت الأمر عاديا وأن هناك أحد العساكر ضاقت نفسه فأحب أن يروح عنها أو أن اثنين تشاجرا في غصن قات أو سيجارة فليس هناك غرابة هنا أن تسمع طلقات نارية في أي اتجاه أو تسمع دوي انفجار في ركن ما من المدينة ولكن سرعان ما أدركت أنها احتفالية لانتخاب رئيس جديد ولكن الأمر مبالغ فيه ولا يخلو من الوقاحة! هل انتهت كل أشكال الاحتفالات وبقي الخيار المتاح إطلاق الرصاص وإزعاج العباد وترويع الأطفال. أذكر أنني في الانتخابات التي سبقت هذه حيث لم أكن أعي شيئا عن كل ما يتعلق بالسياسة –ولا زلت- وأنا أسير وفي طريقي لأتعشى من أحد المطاعم بدأ إطلاق النار اذكر كم فزعت ورجعت راكضا بأقصى سرعتي إلى البيت وأنا أقول في نفسي لا بد أنها الحرب! إذ أنه كان في خيالي مشهد بعيد حيث بدأت حرب وأنا في خارج المنزل مع جدتي لا أذكر في أي سنة كان.

ليست السياسة أمرا مثيرا بالنسبة لي، لأن الصورة الماثلة أمامي حين أسمع السياسة عموما عصابة من الأوغاد والانتهازين الذي يلعبون بمشاعر الشعب وينهبون أموال الضعفاء والمساكين بل هكذا هو الخيالي الجمعي للمجتمع، ولهذا السبب تحديدا تسعى كل قبيلة أن يكون لها موضع قدم لا أدري إن كان البرلمان أو شيء آخر، حتى تسعى في مصالحها الشخصية وتغمس العسل في إصبعها.! متعبة هي السياسة ومتعبة أكثر لمن يتابعونها بكل هذا الاهتمام ويبذلون كل هذه الطاقة والوقت في تحليلها وإصدار الأحكام والآراء حول فلان وحول تلك القضية دونما فائدة تذكر، دائما ما يتملكني العجب حين أرى زملائي في الفصل كلٌ يدلي برأيه حول المستجدات في الساحة السياسية وأنا أمثل أنني أفهم الأمر وأن لي رأياً لا أريد البوح به.. وهذا الأمر لا يعني أن هم ومشكلة شعبي لا تستحوذ على اهتمامي بل العكس ولطالما صورت في خيالي صورة أجمل لموطني وشعبي.

لم يكن هناك دافع كبير للكتابة وكان هناك احتمال ألّا أكتب اليوم لكن الفكرة لم تزل عالقة في ذهني حتى وجدت نفسي بدأت الكتابة.


تعليقات