سلام على من رد السلام وحتى على من لم يرد السلام.
لله الحمد والشكر، ثم الصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
يعتبر عيد الفطر السعيدة جائزة صيام شهر كامل؛إذ يفرح المسلمون بأنهم أتموا عبادة الشهر الكريم.
صبيحة يوم العيد استيقظتُ مبكرا وصليت في مسجد الحي، وكويتُ ملابسي، وذهبت تُجاه المصلى، حيث تصدح المآذن في كل مكان بأصوات التكبيرات الرائعة التي تملأ الدنيا سحرا، وتجعل منه درسا إيمانيا متدفقا، وتعطي للعيد نكهته الخاصة.
ومما أتذكر دائما أن غالب أعياد الفطر السعيدة يصحبها الغيث -حسب ذكرياتي- حيث يغيّر الدنيا ويبدلها من الجفاف إلى الرطوبة، ويقضي عنها الغبار النبات الميت والجوع، ويحي الله به الأرض الميتة، فيعيد لها جهاز الهضم ومصانعها المختلفة، فتنبت العشب والأزهار وتنبض بالازدهار، فتستقر عينك بهذه الأجواء الممتعة الطيبة، فتنزل إلى قرارة قلبك، ويملأ الغيث الأرض بهجة وسرورا؛ "لأن البلدة كانت تلبس الجفاف كما تلبس الثكلى ثياب الحداد"ويطير الناس فرحا ومرحا بالعيد وبالأرض الخضراء الناعمة، تفاعلتُ مع هذا الجو، وعدت إلى البيت بعد صلاة العيد التي كانت ممزوجة بالسعادة، إلا أنني بعد عودتي من المصلى ما خرجت رجلي من البيت، ما عدا الذهاب إلى الظهر والعصر، وكانت الإقامة في البيت ذلك اليوم الذي ينتقل الناس من بيت لآخر فرصة لاستقبال الضيف، وعيال الحيّ، وإكرامهم وإعطاء الهدايا والمرح معهم، ومداومة السلام ...
مهما كبرنا، ومهما تزاحمت مشاغلنا، وأخدت وتباعدت بيننا الأيام والليالي، سيظل عيد الفطر السعيدة رمزا للفرح، وشاهدا على عبادة أروع الشهور وأكرمها وأفضلها، فصبيحة الواحد من شهر الشوال تعتبر بداية الجمال والمرح، وختام المسك والعنبر لشهر القرآن الكريم.
وأخيرا أحبابي الكرام القارئين لهذا المقال، علينا أن نحرص على كل ما يُقربنا إلى بارينا، ونبتعد ونهجر اللهو واللعب ومما لا جدوى فيه، وفصّل الأحباب من قبلي عدم استشعار عظم يوم العيد، والفسوق في ذلك اليوم.
وختاما الفرحة تكون لمن حافظ على شعلة إيمانه، والمرح بتمام الشهر الكريم، والفوز بالنعيم المقبل القريب، والغفران، "ليس العيد لمن لبس الجديد إنما العيد لمن خاف الوعيد"
-محمد طه
تعليقات
إرسال تعليق