خاطرة

كعادة كل إجازة يمر الوقت بطيئا وسريعا في نفس الوقت، مع ثقل شديد على النفس أحيانا وندم قاسٍ على توالي الدقائق والساعات والأيام، وشعور بالوحدة والمزاج السيء، وشيء من الخوف لا أعرف مصدره، أحاول الفرار من كل هذا بأن اقرأ مع أن قرائتي لا توازي ما عندي من فراغ أو أن أكتب، أعرف أن هذا ليس كل الحل فأنا لا أستطيع أن أقضي كل الوقت أقرأ وأكتب ولكن كنوع من الهروب عن مواجهة الحقيقة أو قل إقناع للنفس بأنني أنجزت شيئا ما.. رأيت كثيرين يقولون حين تأتي الإجازة: استمتع، وأنا حد علمي لم تمر علي أجازة يمكنني القول أنني استمتعت بها، لم استنتج أين تكمن المتعة في الإجازة أهي في القراءة أو تعلم مهارة أم هي في السفر، في الإجازة المقبلة سأجرب السفر لعله ممتع!!

كثيرة هي الخطط التي وضعتها سواء للدراسة أو غيرها ولكن جل تلك الخطط تنتهي إلى سلة المهملات، لا أدري هل أخطأت في وضع الخطة وأحتاج إلى الخبرة لوضعها أم أنها صحيحة والعيب مني، أم تراها كانت تفتقر إلى هدف.. لحظة! الهدف.. لا بد أن يكون هذا هو السبب، لأنني شيئا ما أعاني مشكلة في تحديد الهدف..  وأيضا كثيرة هي المهام التي تنتظر إنجازها، سواء كانت مهمة او غير مهمة عاجلة أو غير عاجلة، وهي متراكمة إلى حد مريع، تنتهي معظمها وتنمحي من دون أن تنجز لمرور الزمن عليها والكثير منها أنساها أو التعبير الأدق أتناساها..  لم أعرف العلاقة بين النسيان واستخدام الهاتف، لا أدري لم أجعل الهاتف سببا لنسياني المفرط وصعوبة التذكر التي أعاني منها في الآونة الأخير لا أدري إن كان أمر عاديا أم أمرا يستحق القلق.. وصوت في داخلي يقول: ربما السبب في الكم الهائل من المعلومات التي أتلقاها يوميا من آلاف المنشورات في الفيسبوك والمواقع الأخرى..

قبل مدة قصيرة كنت أشاهد فيلما وثائقيا اسمه(the social dilemma) يتحدث عن خطر مواقع التواصل وعن السياسات الإجرامية التي يمارسها مُلّاك تلك المنصات على مستخدميها وتنافسهم المرير عن أيها سيكون المستخدم أكثر استعمالا وعن تلاعبها بمستخدميها وجعلهم فئران تجارب، وغرس أفكار وقيم في لاوعي المستخدم إثارة مشاعر بعينها، أخافني الفيلم كثيرا ورأيتنا مستعبدين لجوالاتنا، ننجذب إليها ونظل نمرر بأصابعنا إلى مالا نهاية.. لقد كان خوفي الأشد على الأطفال من هم في العاشرة أكثر وأقل قليلا، خفت من الويلات التي قد يجرها الجوال، خفت من بشاعة ما يغرس في أدمغتهم وعتمة الطرق التي يمكن أن يصلوا إليها، خفت أكثر عن الإلحاد والبعد عن التدين وعن الأفكار المغلوطة التي توجد بكثرة في مواقع التواصل، خفت عن المصطلحات التي تُروّج وعن الأسماء تقلب معانيها، إن عشرات الكوارث بل المئات تؤدي إلى مواقع التواصل مع غياب التأصيل والتعليم الشريعي..

هذا الخوف أدى بي إلى البحث عن جرعات وقائية عن ضرر الشبهات والبحث عن التأصيل العلمي لثوابت الدين والتمسك بها، افزعني هذا الأمر مع أن هذا الأمر ليس موجودا لدرجة كبيرة عندنا- أعاذنا الله منه- إلا أنه إحتمال كبير أن يكثر خاصة مع وجود مواقع التواصل.. نسأل الله السلامة.


تعليقات