عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ لله في الناس أهلون} قيل: من يا رسول الله؟! قال:{ أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته}..
حديث يستوجب الوقوف عنده كثيرا، ويستوجب كذلك العكوف حوله واستخراج كنوزه
وفضائله.. "أهل الله وخاصته" يا الله.. لقد أوقد هذا الحديث جذوة قلبي
وأشعل همتي في الاشتغال بالقرآن التي مالت إلى الخفوت، ومذ سمعت شيخي يُفسره علق
في قلبي وبِتّ أجد طعمه في حلقي نازلا إلى صميم روحي..
يذكر الشيخ الآجري في كتابه "أخلاق حملة القرآن" أثرا عن
ابن مسعود موجع ويجلب الحسرة بل الحسرات فيما يتعلق بحالنا مع القرآن، وهذّنا له حين
تلاوته، وهمنا الذي اقتصر بالختم وبكمية المقروء.. ولا نذكر شيئا عن الاتعاظ
والتدبر وتلقي الخطاب عن الله.."عن الله" كم يغيب هذا المعنى في
قراءاتنا للقرآن بأن هذا الخطاب يأتيك من لدن ربك، إن مجرد استخضار هذا المعنى عند
قراءة القرآن لهو أعظم ما يعين على التدبر والاتعاظ واستيعاب الخطاب عن الله
سبحانه وتعالى..
أمس مساء وبعد صلاة العصر كنت جالسا في أحد المساجد مسندا ظهري إلى
أحد جدران المسجد استمع إلى حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة.. قطع عليّ انغماسي
وتركيزي الشديدين في مجريات الحكاية أحد الجالسين يقرآ القرآن انتشلني من الجو الذي
كنت فيه رغما عني.. كان يقرأ متتعتعا شاقة عليه قراءته، ولكن النغمة التي كان يقرآ
بها أسرتني وأبهرني أكثر ما أحسست به من استلذاذه وتغنينه بالقرآن، كأن الأيات
التي يقرأها تنساب في شرايينه وتملك عليه كيانه، وكأنه يفهما.. غبطته في حالته
الروحانية تلك وتذكرت بعدنا كثيرا عن مثل تلك الحالات وأن ذلك فضل الله يأتيه من
يشاء..
تعليقات
إرسال تعليق