قمر!

 

قبل قليل فور خروجي من المسجد القريب خلف داري، مشيت ببطئ متسكعا في الفناء الواسع داخل الجدار الذي فيه المسجد أترنم ببعض الأبيات الشعرية في جو عز نظيره حيث القمر اكتمل بدرا مع كوكبة من النجوم منثورة حواليه، والنسيم يسري عليلا ولا ضوء يبدو غير القمر، استوقفني المشهد ولم أستطع الحراك، استندت على جذع إحدى الشجرات ورحت أنظر إلى القمر قابعا في مكانه العلوي يسطع ويزهو بجماله.. والسحاب يمر هنا وهناك يسيره الله مسخرا بين السماء والأرض.. فهيج ذلك شجوني وتذكرت سمرا في زمن بعيد في تلك القرية النائية عن صخب المدن وعبثها في ليلة كهذه مقمرة تكاد الرأية تكون واضحة جدا مع صحبة لم أعد أذكر عنهم شيأ، شعرت بدفق شديد من العاطفة تسري فيَّ. فقلت في نفسي، كم كان سيطيب السمر في مثل هذه الليلة
.. ولكن مع من؟ لا وجود لأحد..!!
وعرفت أن أنوار البيوت والطرق في المدن كانت تحجب هذا الجمال، وصوت في داخلي يقول لي: تحتاج لزيارة تلك القرية! ولعلني بعد الآن سأتحين مثل هذا الوقت في ذلك المكان.

ثم دار في خلدي كل تلك الكتابات الأدبية التي تغنت بالقمر وبالليل عموما، وعرفت يقينا لماذا تشبه الحسناوات بالقمر؛ بسبب هذا الجمال الأخاذ، ورأيته مشهدا يزيد اليقين لأنه من جملة ملكوت الله والنظر فيه فكرا وتدبرا عبادة قبل أن يكون ملأ نظر.. سبحانك ربي ما خلقت هذا باطلا فقنا عذاب النار..

 

تعليقات