نصر من الله وفتح قريب.!


بسم الله وبه العون

بعد عقود من الاحتلال والاضطهاد الذي تعرض له أخواننا في فلسطين العزة من مجازر وإباداة وتهجير والذي ما فتئ ينداح ويتوسع، والتي تخللتها عشرات المشاهد البطولية لفدائيين أسود رفضا للمهانة وترفعا عن الدون، وفي ظل جو ضبابي عم الأرجاء المسلمة وتيه عن الطريق طال أمده، وانشقاقات واسعة حصلت في الصف المسلم، وجراح كثيرة تثخن في جسد الأمة؛ كان في أثناءها بصيص أمل هنا وهناك، والتئام لبعض الجراح وجهود قليلة لكنها مباركة كرد فعل عكسي على ما حصل للأمة لعقود، فكلما اشتد نزيف الجراح بفعل عدو عاشم أو مندس منافق= آلم الجسد فانبه للجرح ولمن أحدثه وعلم ضرورة أن تلئم الجراح- والجراح تتفاوة عمقا وخطورة، ومع التضييق الشديد الذي مورس في أهل هذه البلاد ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا بل ازدادوا بها عنادا فالأمر عقيدة والقضية قضية وجود، وأعدوا ليوم حاسم هو الفيصل وبه يكون بإذن الله تطهير الأقصى من دنس اليهود فجدوا في الاستعداد لهم ولم يتركوا سببا إلا وبذلوه؛ حتى حانت ساعة الصفر وهُتف بالجهاد في الثاني والعشرون من شهر ربيع الأنور سنة خمس وأربعين وأربعمئة وألف والموافق للسابع من تشرين الأول لعام خمسة وعشرين وألفين، امطرت مستوطنات اليهود والمدن المحتلة بوابل من الصواريخ افقدتهم توازنهم وتبعه دخول أرضي، كان حدثا ضخما تسَمَّى بـ"بطوفان الأقصى" ولعمري لقد كان طوفانا دك حصون يهود ودمر ما كانوا يعرشون، وبدأت هناك معركة عزٕ سطر فيها أهل فلسطين معاني عظيمة،  وأرغموا أنوف الصهاينة وداسوا على رقابهم، فاستيقظ العالم على ملحمة كانت الفيصل، وكان هذا الحدث كاشفا ومميزا للصفوف فاصطف كلٌ مع من يشايعه، وحمي الوطيس والتهبت المعركة وكثر الجرحى والشهداء واستيقظ في المسلمين الاسلام واستلت السيوف وعبئت الجيوش وصفت صفا صفا كالبنيان قاصدة مسرى الرسول ونادى المنادي: " يا خيل الله اركبي" ودارت معارك دامية أستمرت أياما، فالعبد باع والله اشترى، وسلعة الله غالية، وسلعة الله هي الجنة.. وأنتشرت عدوى الحماس في ربوع ديار الاسلام، وخرجت الشعوب رجالا ونساء شيوخا وصغارا وحدانا وزرافات وتجاوزوا الحدود ميممين شطر أقصانا منضمين إلى أهل فلسطين والتفوا في منظر بديع في ساحاته مرابطين وصامدين لسان حالهم: نحن فداء لديننا ومقدساتنا رغم العزلة ورغم المذابح اليومية والقصف الدائم في الليل والنهار فهذه ارضنا وهذا أقصانا، فإما حياة يسر الصديق ** وإما ممات يغيظ العدا. فما طيب الحياة والقدس يدنس وأهله يمتهنون ويستطعفون وماعاد للعيش أنس.. وكانت آيات القرآن ونصوص السنة في هذه الأثناء هي سيدة المشهد كأنها تنزل لتوها وكأن النبي ينطق بها الساعة.. فتقوي إيمانهم وتسكن من ألمهم وتزيدهم ثباتا ومضيا في الطريق

كانت ملحمة عظيمة من لم يشارك فيها بشخصه شارك بقلبه ودعواته،  ومع شدة الآلام وفداحة الموقف لم يفتت ذلك عزمهم.. وكان لسان حالهم يقول:

فإما أن نعيش بظل حكم ** به يعلو شعار المسلمينا

وإما أن نُرى في يوم حرب ** بساحات الوغى متجندلينا

فكان الفتح والظفر للمسلمين وخرج اليهود من القدس ومن أرض فلسطين أذلة وهم صاغرون.. نودي للصلاة في مسجد الأقصى وصلّت فيه جموع غفيرة، تحمد الفتاح العليم بما امتن به من فضل وأنزل من نصر، وتدعوا لشهدائها. وخُطب في الناس بأن أخلصوا نياتكم واحمدوا الله على النصر وإن جهادكم ومضائكم إنما بدأ ولن ينتهي فالله الله في الاسلام احيوا تعاليمه وانشروا هديه وابتغوا به العزة، فهو القوة وهو العدة.. وخذوا العظة مما لقيتم فالمؤمن كيس فطن. وهكذا صدق الله وعده بنصر عباده الموحدين إن هم أخلصوا النية وصدقوا ما عاهدوا الله عليه..

 

تعليقات