كنت
من قريب اقرأ على بعض الطلبة موضوعا إنشائيا في أحد المقررات عن عالمية اللغة
العربية وأثرها البالغ في لَمِّ شتات الأمة، وبما أنَّ الموضوع لم يتوسع في ذلك،
فقمت على الهامش أذكر لهم نقاطا هامة لم يتوسع الكتاب فيها أو لم يذكرها فقد كان
مختصرا ومركزا..
منها مثلا موضوع الهُويَّة والتي تمثل اللغة
جزء منها.. وكيف أنه من المهم للغاية وضوحها وأن أول تعريف لك أيها الطالب تعرِّف
به نفسك أنك عبد لله، ثم أنك مسلم، وهذا معناه أنك لست وحدك في هذا العالم فهناك
الملايين غيرك، وهم أخوتك في الدين وأن هذا الانتماء يستدعي حقوقا منك من وجوب
النصرة وتحقيق شعور الجسد الواحد، وكان التطبيق على ذلك فلسطين وعزة-فرّج الله
عنها-، وكان أيضا مما ذكرت لهم مرارا ضرورة الفخر بالاسلام وبهذا الدين وكان
المنزع في ذلك ماضي الأمة المجيد وبيان مواطن الفخار إلى جانب عوار الحضارة
الغربية وسقوطها الاخلاقي رغم بريق قشرتها الخارجية..
لاحظت
أن جرعات الوعي تلك كانت أجذب لهم من مجرد سرد النص وبيان الكلمات الجديدة في
الدرس.. تنبّهت وقتها أكثر إلى أهمية هذا الجانب، وضرورة مراعاته في طلبتنا في ظل
موجات التغريب التي نتعرض لها، والانفتاح الواسع على العالم، وقبل ذلك ما عندنا من
المشاكل الاجتماعية في قطرنا؛ التي تحتاج مجهودا كبيرا في تتبع مصادرها ومآلاتها،
وآثارها وعلاجاتها، فيما يتعلق بملف الأخلاق وملفات أخرى وأيضا في التغير المجتعي
المتزايد بشكل ملحوظ.. فتولّد عندي همٌّ
لأجل ذلك لم يكن عندي سابقا، وصرت من وقتها أبحث حلولاً في نفسي وفيما أقرأ..
وأتحيَّن الفرص المناسبة للادلاء بالنصح..
وكان من الموافقات أن كان من ضمن المقررات متن
إصلاح المجتمع المُستَل من الصحيحين فاستعنت به في تثبيت بعض القيم الإسلامية
الأصيلة.. وعلى العموم فإن هذا الأمر في غاية الخطورة، والأمر يحتاج إلى جلسات عصف
ذهني من متخصصين في المجال التربوي، حتى يتم الخروج برؤية واضحة، أو حتى معالم
عامة..
#نقضة
على الهامش:
لم
يكن لدي هذا النَفَس من الاستطراد في المعلومات، والتعرض لبعض القضايا الاجتماعية
والتربوية قبْلا، ولعل هذا يُبين أهمية قضيَّة التراكمية في البناء، فلا تُرى
النتائج ولا تحصد الثمرات على الفور، بل لابد أن تأخذ وقتها في التكامل والنضوج..
تعليقات
إرسال تعليق