يألمون كما تألمون..

إن من العزاءات التي يقدمها الإنسان لنفسه فيما يصيبه من بلاء في الدنيا، كون البلاء الذي لحق به مشتركا مع غيره، وذلك شأن شبه مطرد في حياة البشر، فيشعر الإنسان ببعض التحسن وإن كان المحنة التي أصابته مازالت تدميه ولم تخف حدَّتها.. وإن كان هذا الأمر يقع في البلاء الذي يعم الناس، فهو حين يقع بين الخصوم، والأعداء من أكبر من يبعث على العزيمة والجلد، فإذا رأيت خصمك قد ناله من الجراحات والقروح مثل الذي نالك، فإن هذا مما يشدُّ عضدك ويزيد صبرك، وهذا المعنى ذكره الله صراحة في كتابه، في موقف محنة وألم، في غزوة أحد، وكان ذلك من ضمن العلاجات التي قدمها الله للصحابة.. فقال الحق سبحانه: " ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكون تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون وكان الله عليما حكيما" ولكن القيمة المضافة في الآية؛ أن المؤمن يرجوا مالا يرجوه خصمه، فذلك يزيده تصبرا، ويأنف من أن يشتكي ألم الجراحات، ولله درّ الصحابيين الذَين كانا مثقلين بالجراح يقول أحدهما: أتفوتنا غزوة مع رسول الله؟ ثم يعقب قائلا: كان إذا غُلب حملته عقبة ومشى عقبة (نوبة)، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون " .. عجباً لها من عزيمة
واليوم في تدافع الحق والباطل، وفي ميادين الصراع، تكثر الآلام وتشتدّ الخطوب، ونصاب في أخواننا وفلذات أكباد واحد ويطغى علينا أعدائنا، فيؤلمنا ذلك، فالابتلاءات التي تحصل اليوم في غزة والسودان وغيرها.. هي بعض ما يصيبنا إذ الجسد واحد.. وإن رأيتنا لتألم أعداء الإسلام، مما يبرد قلوبنا ويصبرنا، وقبل ذلك ما نرجوا من الله من حسن الثواب على صدق النيات والبذل -على أنواعه- في سبيل الله..

تعليقات