ولكن الله رمى..

حين يمر عليك مشهد لمجاهد فدائي، يرمي بقذيفة محلية الصنع صوب دبابة هي الأقوى على مستوى العالم، فتخترقها وتثخن فيها، فيعلوا صوت في الخلفية، الله أكبر ولله الحمد، وحين يطرق أسماعك صوت الملثم، معلنا عن رقم خيالي للآليات المُدمَّرة في وقت قياسي، تطالعك الآية الكريمة من سورة الأنفال أو كما سماها ابن عباس سورة بدر: "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"..
وبيَّن جدا صوابية الآية في معركة بدر، فبالرغم من قلة المسلمين إزاء كثرة الكفار في ذلك اليوم، جاءت نتائج المعركة مذهلة، وعلى عكس توقعات أعداء الله، فقد كُسرت شوكة العدو المستعلي المتكبر بعُدَّته وعتاده، وسُحلت جثث قادته وألقيت في قليب بدر، ومن نجى من القتل، أُسِر عند المسلمين وأُخذت منه الفدية.. لتأتي هذه الآية مبينة كاشفة ملابسات هذه النتيجة ومنبهة: أن الله هو الذي هزم عدوكم مع أنهم أكثر عدداً وعدة منكم.. فالحول والقوة لله والمدد منه سبحانه.
ولعل معنى هذه الآية مما ينبغي أن نستحضره في نجاحات حياتنا، فالكلمة الصائبة، والمشروع الناجح، والدعاء المستجاب، وكل خيرٍ ينالك وسهم يصيب هدفك؛ إنما كان من الله وكانت إصابته بحول الله وقوته.. فنسأل الله السداد، وحين نصيب نعلم أنه من الله..

تعليقات