يقول لي أحد الطلاب إٍثر جوابه عن سؤال سألته للفصل: يا أستاذ كنت علمتنا هذا الجواب في الفصل السابق، وأنا لا أذكر متى كان ذلك.. يتملكني شعور الغبطة، وأحمد الله.. فقد كانت هذه الثمرة التي رأيتها لبذرة غُرست في نفس ذلك الصبي، ووالله إن للغِراس في مثل سنه خيرا كثيرا، فالأطفال تربة خصبة وعجينة طريَّة.. وينبغي ألّا يتملكنا اليأس من الواقع المليء بالسموم والانحراف الخلقي، ولا نقول ما سمعت من أحدهم، لا خير يرجى من هذا الجيل..
فنحن لم نُحمَّل عبأ الثمرة إنما علينا الغرس واستصلاح النبت.. والنتيجة ثمرة طيبة بإذن الله، فلا تكفَّ من إلقاء البذرة وغرس الفسائل، مهما كان الوضع مأساويا، وتذكر أن البخاري جمع كتابه الصحيح لأخذه بكلمة قالها شيخه إسحاق بن راهويه في أحد الدروس واعجب لقوله: "فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح" ، وكذلك الإمام الذهبي طلب الحديث وأحبه، لأن شيخه البرزاليّ قال له: "خطك يشبه خط المحدّثين"
فأصلح النية، وتَخَيَّر التربة الصالحة، واعمَد إلى فسائلك وخذ بقول النبي: "من استطاع غرسها فليغرسها"
تعليقات
إرسال تعليق