ويوم كنت واقفا وسط الطريق أنتظر قدومه من سفره بعد أن أرخى الليل ستارة وأظلم، وأتفقد السيارات الذاهبة والآيبة، علني أجد سيارته حتى بدت لي من البعيد إحدى السيارات القادمة من الجهة التي ييمم نحوها يوم خروجه ، حينها أحسست أنها سيارة والدتي الذي طال غيابه عني ، وطبعا كانت سيارته ، لا أدري لم أحسست أن القادم في تلك السيارة والدي وأنه رآني أيضاً وأحسّ أن الذي ينتظره أنا...!هذه واحدة من الذكريات القديمة التي طبعت في ذاكرتي عن والدي رحمه الله قبل سنوات، تعيد إليّ دفأ الأبوية الذي لم أحظ بالكثير منه، وكلما مرت بخاطري أثارت في نفسي الشجن فأجدني أفتش عن أشتات الذكريات وأُلملِمها، لأحيي نبض قلبي، لا أظن أن الكلمات تسعفني في تسطير هذا الشعور وأنا لها ذلك، فهذا الحنين المتقد، وألم الفَقْد الكئيب لا يمكن للحروف أن تُبرِز حتى عُشْرة..
فقدت والدي وأنا لم أزل صغيرا دون الحلم، اغتالته يد الغدر، وهو الوقور، الذي لا يظلم حتى النملة، المحب للخير، المحبوب لدى كُل من عرفوه، وكنت منذ صغري أهابه ولا أجسر على النظر في عينيه إلا خلسة، مع أنه في حياته لم يأخذ العصا ليضربني، بل كان عطوفا يمسح على رأسي حين يراني، ويأخذني معه في جلساته.. وكم كان أمله بنا كبيرا.. ومع أن الوقت الذي كنت أقضيه مع والدي كان قليلا، فلم ألمه حتى في نفسي، لكونه كان عمل.. بل خير عمل، فلم تكن رحلاته الكثيرة سعيا وراء مطلب دنيوي؛ بل دعوة وإصلاح وجهاد..
اذكر مرة أنني أصبت بجرح كبير في رجلي فلم أستطع المشي فحملني على كتفه حتى أدخلني الدار.. وروت لي أمي قصة أنني في صغري أصابني مرض خطير، ففُجع أبي وصرخ على الطبيب وقال له أنت مخطأ في تشخيصك، ولدي ليس مصابا بهذا المرض، أعد فحصه.. فديته من أب
تعرفت على الكثير من ألام المسلمين حول العالم، والكثير من المضامين الثقافية حول التاريخ واللغة والشخصيات التاريخية من خلال ما كنا نشاهده من السيديهات وجهاز الكمبيوتر الذي كان لا يملكه إلا القليل في ذلك الحين.. وكان يحرص أن نشاهدها في أوقات العطلة في ليالي الجمعة فكنا نتحلق حول ذلك الجهاز الصغير بكل لهف وشوق حتى عيال الجيران كان يحضرون معنا، إما لاستكمال قصة أو ترقب واحدة جديدة ..
أرى الآن حين استرسلت في الكتابة وقد ملئت دمعات محجري توشك أن تفيض فقد انثالت عليّ الذكريات قريبها وبعيدها كلٌ منها تستحثني أن التفت إليها وأكتب عنها.. ولا أظن قلبي يحتمل.!
تعليقات
إرسال تعليق