ذكر الشيخ علي الطنطاوي في رسالة لطيفة سمّاها "من غزل الفقهاء" أن أحد الدعاة انتقده لذكره بعض أبيات الغزل مع كونه شيخا وقاضيا، وذكر الشيخ في جوابه أنه ليس أول من استشهد بأبيات في الغزل أو قاله، وأن الشعر عموما والغزلي منه نتاج عاطفة صادقة فهو يرقق الطبع ويطرد السآمة وتستعذبه النفوس لتعبيره عن معنى يشترك فيه الناس جميعا..
لهذا شخصيا أجد متعة أكبر في قراءتها كونها تعبر عن شعور حقيقي، وكم كتبت في دفاتري أيام الدراسة أبياتا منتقاة وخواطر تدور حول هذا الفلك، وقد كنت كثيرا ما أتمثل في سري قول عباس بن الأحنف:
أيام لك نظرة أودت بقلبي فغادر سهمها قلبي جريحا
فليت أميرتي جادت بأخرى فكانت بعض ما ينكا الجروجا
فإما أن يكون بها شفائي وإما أن أموت فأستريحا
وأحمد الله إذ نجّاني أن تذكي هذه الغزليات شهوتي وتدفعني إلى ملاحقة الفتيات في الطرق وسهر الليالي في الحديث معهن والركض وراء السراب، ورأيت بعض الشباب يتباهون بعدد اللواتي يحدثهن ويخدعهن بالكلام المعسول..
ولقد أفسدت الأفلام الهندية وقصص الحب والغرام التي فيها عقول الكثيرين، وأصبحت هذه الغريزة الفطرية[الحب] مرضا نفسيا بسبب التشويه الذي أصابها، وصار من المفترض على الشاب أو الفتاة أن يخوضا رحلة حب ويتبادلا الكلام الرومانسي دون أن تجمعهم رابطة شرعية ظنا منهم أن هذا أمر طبيعي، أضف إلى ذلك غياب الوازع الديني..
وأكاد أجزم أن الكثيرين ممن يخوضون مثل هذه التجربة مستهترين، ليسوا مستعدين للارتباط الحقيقي[الزواج] إنما يفعلون ذلك لمجرد التسلية وأن الكلّ يفعله.. وما ينتج عن هذا السلوك من الأضرار حدث ولا حرج..
ومسألة أن يميل أحظ الجنسين إلى الآخر أمر لا بد حاصل، وإذا لم يكن هناك تذمم ودين يحكمان هذا الميل ويوجهانه التوجيه الصحيح فاحتمالية أن تكون عاقبه حسنة ضئيلة جدا.. وإذا أردت دليلا فدونك الواقع فانظر!
ويذكر العلماء أن من المشكلات التي تحتاج حلا جذريا وعلاجا فوريا قضية الزواج ضابط العلاقة بين الجنسين، إذ أن حلها حل لكثير من مشاكل المجتمع، فلا يجد الشاب الفتاة التي تعفه وتصلح له وإن وجد غايته فأمامه عقبات لا تنتهي من مهر غال وترتيبات العرس وكماليات تقصم ظهره..
رب اجمع بين الطيبين واجعل طريقهم يلتقي بيسر!

تعليقات
إرسال تعليق