فتح الشام: منارة أمل ونصر للأمة

 

قد والله شفيت النفوس بهذا الفتح، وأعادت لنا هذه الأيام روح أمجاد الماضي، وأعادت لنا الثقة بأن نصر الله آت ووعده لا بد واقع..

وأستذكر بيتين لأبي تمام في فتح عمورية في تشابهها مع معارك صدر الإسلام كبدر يقول:

"إِن كانَ بَينَ صُروفِ الدَهرِ مِن رَحِمٍ

مَوصولَةٍ أَو ذِمامٍ غَيرِ مُنقَضِبِ

فَبَينَ أَيّامِكَ اللاتي نُصِرتَ بِها

وَبَينَ أَيّامِ بَدرٍ أَقرَبُ النَسَبِ"

ويستلزم منا هذا الفتح نظرة تأمل طويلة لكثرة الدروس التي فيه فقد تبين لنا أنه لا يمكن لطاغية أن يراهن على المستقبل، وينعم بطول العيش، وأن الله له بالمرصاد..

ولا شك أنها هزيمة ووصمة عار على كل من دعم يوما نظام الكفور بن الكفور، على أن السياسة مليئة بالنفاق وملتوية تدور مع المصالح فهاهو حزب الله يقول أنه مع الشعب السوري وهو الذي كان يقول قبل أيام قليلة يدعمه بكل شيء..

وفتح الشام وصلاحها يعني الكثير للأمة مهما بعدت أوطانها فالشام مباركة وهي أرض الملاحم في آخر الزمان، وقد كنت دائما أتسائل كلما مر بي أثر عن الشام وأقارنه بحالها أقول في نفسي هل الشام مقصودة هي نفسها هذه؟

وطيب الله ثرى من أطلق الطوفان فقد كان اسما على مسمى، طوفان غير الموازين وسقط لعروش الطغاة، ما زالت بركاته تتمدد وأثره يتحقق بشرط أن يجد الأرضية القابلة له، كهيئة تحرير الشام..

وكما قال الشخ أحمد السيد: العالم يغلي، وكل الأحداث تُنذر بمتغيرات هائلة على الأبواب.

وقد رأينا أن هذا النصر أزعج كثيرين من المنافقين، فصاروا يطعنون بالثورة وينسبون المكاسب التي حققتها إلى قوى أخرى..

أولئك قوم مردوا على النفاق، وإن نظرت لأكثرهم يعرفون أنصاف حقائق، ولا يدركون القضية بشمولية، وتراهم يطلقون أفواههم على من ذاق الويلات وهم آمنون بعيدون عن ساحة المعركة..

ألا ما أسهل الكلام عندهم..

يعيبون على من عمل وجاهد ورفع الظلم عن نفسه حتى ولو أخطأ في بعض الجزئيات، ويكيلون له الاتهامات، وهم يعيشون تحت ظل أنظمة فاسدة ولا ينطقون ببنت شفة..

بل ولا أمل عند أكثرهم في الاقناع، وليت شعري ماذا كانوا سيقولون لو كانت المعارضة دخلت أرضا هم فيها، تالله لكانوا أول المؤيدين لها، واللاعقين لأحذيتها، والمسبحين بحمدها، فهم متلونون، تجدهم كل يوم في لون..

فتعسا لهم وقبحا..

 وتبعهم في ذلك كثير من أصحاب القلوب الطيبة عن دهشوا من سرعة سقوط النظام المجرم، واستبعدوا أن يكون هذا النصر من عمل المجاهدين، وبالتالي تلقفوا وأشاعوا أي نظرية ظهرت حول الأمر تستبعد عامل الجهاد والعمل الذاتي..

ورأيي أنه ما من داع لتفتيش النيات، والقول بأن المعارضة مسيّرة تديرها أيد خفية وأن لدى إسرائيل يد في الموضوع بالمساعدة في سقوط نظام بشار، لأنه حتى وإن كانت إسرائيل معادية لنظام بشار فإنه كان العدو المفضل لها الذي لم يرفع سلاحا بوجهها وكلما اعتدت على أرضه أو قصفت داخل سوريا يكتفي بالتنديد ويعد بالرد، وقال أنه يحتفظ بحق الرد..

والمعارضة بفكرها الإسلامي النير والاعتدال الذي تسير عليه لا شك أنها لن تلتقي مع إسرائيل في الطريق ومن المستبعد جدا أن تطبع العلاقات مع إسرائيل.. وذلك نكوص وانقلاب على الأعقاب نعوذ بالله أن يحدث

ومهما يكن فنحن نحكم بالظواهر ولم نكلف مغبة البحث في المستور وتطلب  الكمال في الأمور أمر خطأ بالأساس، وإن انقشاع غمامة الظلم عن الشعب السوري وتحرر البلد؛ ينسف كل تلك التحليلات المغرضة التي هي للاستعراض وصاحبها يريد أن يظهر لنا أنه ذكي ويملك  القدرة على التحليل أو ما شابه، وإما أنه منافق معاد للإسلام يألمه ويغيظه تحسن حال المسلمين..

والتحول الجذري للمجتمع السوري -الذي يعاني من رواسب الحزب البعثي، والفساد القيمي والفكري الذي خلفه- بين ليلة وضحاها، أمر غير متصور، وخطوة غير سليمة، فلا بد للتغيير أن يأخذ وقته، فالتحديات التي سيواجهونها عظيمة جدا وكل قوى الشر تتربص بهم لاغتيال نصرهم وإزهاق ثورتهم.. ونسأل الله أن يلهمهم الصواب..

وعلى كل فإن الشعب السوري اليوم أكثر قابلية لمضامين الشريعة وتطبيقها في أرض الواقع من أي وقت مضى..

والأمر بعد الله متعلق بالقيادة إذا أحسنت توجيه طاقات هذا الشعب وتوظيف  تجربته المريرة في تقريب المسافة بينه وبين دينه

تعليقات