قراءة في كتاب: " الإسلام على مفترق الطرق "

 


قرأت هذا الأسبوع كتاباً مهما جدا في بابه اسمه " الإسلام على مفترق الطرق " وكان هذا الكتاب وقع على يدي ورأيته منذ سنة وأكثر وشدني عنوانه ولم أجسر على قرائته لأنني رأيت أنه مترجم فوقع في نفسي أنه صعب إلى أن جاءت هذه العطلة فأدرجته ضمن خطة قراءتي ورغم أن الكتاب يعتبر صغير نسبيا إذ أن صفحاته مائة وبضعة عشرة صفحة

إلا أنني قضيت في قرأته ثلاثة أيام بتمامها !! لأنني وجدته كنزاً ثمياً وخشيت أنني إذا قرأته مطالعة أن تفوتني فرائده وأحرم من فوائده .. فأخذت القلم على غير عادتي وبدأت أكتب على الحواشي الجانبية للكتاب .. وأضع خطا تحت العبارات المركزة .. وأعلّم على الكلام المهم .. واكتب عناوين لبعض الفقرات ..

وقبل أن أذكر المواضع المهمة ومرتكزات الكتاب وأفكاره الرئيسية دعني أعرج قليلاً على مؤلف الكتاب:

اسمه محمد أسد من أصل نمساوي وكان يهوديا ومن أسرة متدينة قبل أن يسلم في عشرينيات القرن الماضي بعد رحلة مثيرة طاف فيها العالم الإسلامي بحكم عمله صحفيا لأحد المجلات فى أوروبا إلى أن اعتق الا سلام عن قناعة وتلك قصة طويلة حكا مجملها في مقدمة هذا الكتاب ومفصلة في مذكراته "الطريق إلى مكة " وقد عمّر طويلاً فبلغ 92  سنة - وهو من رواد الفكر ومفكري العصر

عرض الكتاب قضايا مهمة كانت تشغل الشريحة المثقفة في العالم الإسلامي والعربي في القرن العشرين وتوجد بعض مظاهرها اليوم، في ظل السيطرة الغربية على العالم، واحتلاله لبلاد المسلمين ومع تشعب هذه القضايا إلا أننا يمكننا القول أنها تصب في مجرى واحد وهو تحييد الإسلام عن أن يكون الهوية الحقيقية للمسلمين إما باجتثاثه جذريا أو تركه في قلوب معتنقيه صنما لا روح فيه.

ولأن الكاتب يخاطب المسلمين في كتابه ركز كلامه في الجانب الداخلي محاولا إقناع المسلمين بعظمة دينهم وثرائه الثقافي وصلاحيته لكل زمان ومكان تارة بإبراز جوانب العظمة في الدين الإسلامي وتارة أخرى بتسليط الضوء على مواطن النقص القاتلة في المدنية الغربية التي يتهافت المسلمون في تقليدها وأخذها كلها مع عجرها وبجرها.. وهذه النقطة - أعني المدنية الغربية - هي المرتكز الأساسي للكتاب كله يعالجها الكاتب من زوايا مختلفة وفيما يلي عرض لبعضها:

[سبيل الإسلام]

تحت هذا العنوان عرض الكاتب سبيل الإسلام المستقل والمختلف تماما عن سبل الاتجاهات الأخرى وذكر نقاطا جوهرية هي الفارق بين الإسلام كدين وبين غيره؛ فمن ذلك مثلا:

-        أن الإسلام اتجاه عقلي وروحي لا يمكن تقريبه مع غيره وأنه فلك ثقافي مستقل ونظام اجتماعي وضح الحدود، وبالتالي فأي ثقافة أخرى تعرض لنا علينا أن نتبين هل هي تجري في اتجاه إمكانياتنا وتصلح لنا أم أنها تفعل فينا فعل السم في الجسد

-        أن مفهوم العبادة في الإسلام يختلف عن غيره في الأديان الأخرى؛ فهو مفهوم شامل في الإسلام تتناول كل حياة الإنسان العملية، وليست مقصورة في أعمال خاصة، فالعبادة هي غاية هذه الحياة، بل إن المؤلف يقول: " إن ما يعطي الحياة معنى= هي العبادة"

-        يظل تحقيق النقطة السابقة إذا كنا نقسم حياتنا إلى قسمين: حياة مادية لا تعلق لها بالعبودية والانقياد لله، وحياة روحية لإشباع أشواق الروح، فهذا الفصل لا يمت إلى الإسلام بصلة، بل يجب أن تقترن الحياتان حتى تصير كلا واحدا في وعينا وفي أعمالنا، وتتجلى العبودية لله في سوقنا وبيتنا ومجالسنا كما تتجلى في صلاتنا وصومنا وذكرنا

-        من بين سائر الأديان نجد الإسلام وحده يتيح للإنسان أن يتمتع في حياته في حدود الشرع دون دون أن يخسر الجانب الروحي، بمعنى أنه لا رهبانية في الإسلام كما أنه ليس فيه تهافت على الدنيا، فالمسلم يعمل لدنياه كما يعمل لآخرته، وهذا  على خلاف العقيدة النصرانية التي ترى أن "عالم المادة(الجسم) شيطاني في أساسه بينما عالم الروح إلهي خيّر" وأن الإنسان عندهم شاء النجاة في الآخرة فعليه أن يعرض عن الحياة الدنيا إعراضا كليا ويقبل على الآخرة..

-        والإسلام كما يعلمنا ألّا ننظر إلى الحياة بهذه النظرة المظلمة فإنه يعملنا كذلك ألا  نعلق على الحياة الدنيا أهمية كبرى ونغالي فيها، وأن نعلم أن قيمتها هي قيمة الواسطة أو الوسيلة إلى الغاية (الآخرة) وأن نتوسط بين الأمرين فخير الأمور أوسطها

-        وأخيرا فإن الإسلام يضع على عاتق المسلم أن ينظر إلى نفسه أنه مسؤول عن نشر الحق وإزهاق الباطل في كل زمان ومكان، وذلك يدخل في أولى مهماته وهي سر خيريّته "

[روح الغرب]

في هذا العنوان يدخل إلى عمق المدنية الغربية في استعراض تاريخي متسلسل يعرض فيه الأطوار التي مر بها الإنسان الغربي حتى يصل إلى حالته البائسة اليوم؛ فيصبح منكرا لوجود الله وعبدا للشهوات لا يؤمن بما وراء المحسوس المشاهد، ولم يفت الكاتب في أثناء ذلك أن يعرض - عن طريق المقارنة - النموذج الفريد في الإسلام التي يحتفظ بأصالته ولم تتزعزع أساساته، ، وهذا العنوان وجبة فكرية دسمة يحتاج إلى تمعن لأنه يعرض جذور المشكلة، واختصاره هنا فيه صعوبة كبيرة لاعتبارين أساسين أحدهما طول الفصل والآخرة أهمية المعلومات الواردة فيه.. ولكن لا بد مما ليس منه بد.. سأحاول عرض الباب على شكل خلاصات لأهم أفكاره:

-        إن الذي يحكم المدنية الغربية اليوم هو موروث المدنية الرومانية القديمة، وبينهما صلة قرابة وثيقة: فهما تتشابهان في أمور جوهرية منها: (غياب الدين وأثره عن الحياة، الرغبة في القوة والسيطرة، والإيمان بالتفوق على سائر البشر واستغلال الآخرين، النظرة المادية للحياة) هذه الأمور وغيرها تجدها منتشرة في الغرب، والجو الفكري والاجتماعي في الغرب كما كان في روما القديمة نفعي بحت لا صلة للدين فيه.. فما أن فكرة الإيمان بالله ليس لها فائدة حسية ولا تزيد في رفاهية الإنسان؛ فإن الغربي لا يحفل بها ويراها فكرة لا ساقطة، وأي شيء لا يدخل ضمن النطاق المحسوس فلا اعتبار له وهذه العبارة تلخص فهم الغرب للحياة: " بما أننا لا نعرف شيئا معينا من طرق الاختبار العلمي عن أصل الحياة ولا عن مصيرها بعد الموت فإن من الخير لنا .. ألا نسمح لأنفسنا أن نتقيد بالأخلاق والقضايا الدينية"

-        كانت الديانة النصرانية المحرفة الممثلة بالكنيسة قد أحكمت قبضتها على أوروبا لقرون طويلة وكانت من شأنها أنها احتقرت الحياة والطبيعة وعادت العلم والمعرفة وحرمت على الناس أن يتجاوزوا الحدود التي رسمتها الكنيسة، ونتج عن هذا التصرف أن دخلت أوروبا في عصور مظلمة انتشر فيها الجهل والتخلف، ثم حصل في أوقات ازدهار العلوم لدى المسلمين أن اتصل علماء أوروبا بالبلاد الإسلامية فأخذوا تلك العلوم وترجموها إلى لغاتهم، ومن هناك بدأت أوروبا تتحرر من الكنيسة شيأ فشيأ كلما تقدمت في العلوم الطبيعة التي كان بعضها مناقضا لما كانت تقوله الكنيسة..

-        وكبديل ثقافي للكنيسة انكبّ علماء أوروبا في إحياء النتاج الفلسفي لروما واليونان، فصارت الثقافة اليونانية ووريثتها روما هي السائدة في أوروبا، وهو ما أشرنا إليه في نقطة سابقة، وصارت النصرانية قشرة رقيقة وجودها وعدمها سواء، وخسرت الكنيسة هيمنتها وسيطرتها على نفوس الناس

-        التقدم الصناعي الذي حصل بعد ذلك وجّه الغرب نحو منافع جديدة وساهم في إحداث الفراغ الديني، وسار العقل الأوروبي تدريجيا نحو التحرر من كل أشكال السلطان الروحي على الإنسان ابتداء بالدين، ووطن أوروبا في محاربة كل شيء متصل بالدين مبدئيا وعمليا لأن الدين ارتبط في ذهنها بالكنيسة التي كانت عامل تخلف لديها.. وعلى هذا الأساس عادت كل دين، ولم تكلف نفسها عناء البحث عن دين بديل أحسن ينتشلها من ضعفها ولا يقطع صلتها بربها ولا شك أنها كانت ستجد الإسلام بديلا مناسبا لها..

-        ويلخص الكاتب سبب مناهضة المدنية الأوروبية للدين في أمرين هما: أولا: وراثتها للمدنية الرومانية مع اتجاهها المادي، والآخر: ثورة الطبيعة على احتقار النصرانية للدنيا وعلى كبت الرغبات الطبيعية والجهود المشروعة في الإنسان.

-        كان لهذا التوجه المادي الذي أخذته أوروبا آثاره السلبية والكارثية في المجتمع وفي نواته الأساسية التي هي الأسرة، فضعفت الصلات بين الأولاد والوالدين فبدأ الأولاد يفقد سلطته على ابنه، وكذا الابن يفقد احترامه لأبيه، وأثر كذلك الأخلاق والقيم فظهر الانحلال وصارت العفة والاحصان أمورا ليس لها قيمة لأنها تقيد سلوك الإنسان وتمنعه من حرية إشباع رغباته

-        واتجاه مثل هذا لا يتناسب مع شعب متدين كالمسلمين فهو يدعو إلى ترك الأخلاق ويجعلها أمرا هامشيا لا صلة له بالحياة على عكس الإسلام الذي يجعل الأخلاق والقيم من أسباب رقي الإنسان، والإسلام يغلّب الاعتبارات الأخلاقية على الاعتبارات النفعية..

[شبح الحروب الصليبية]

في هذا الفصل تكلم الكاتب رحمه الله عن العداوة المتجذرة في أوروبا ضد الإسلام والمسلمين، وتتبع الجذور التاريخية لهذه العداوة ومغذياتها، وكان من جمل ما ذكر أنه يوجد سمة نفسية بارزة في الإنسان الأوروبي وهي: احتقار كلما ليس أوروبا من الشعوب، فتلاقى هذا السبب الطبيعي مع سبب آخر هو الحروب الصليبية في القرون الوسطى على البلاد الإسلامية، فإن تحريك تلك الجموع الغفيرة من قلب أوروبا باتجاه العالم الإسلامي كان سببه الأكبر تسميم العقل الأوروبي وتشويه تعاليم الإسلام ومثله العليا ورموزه، وتهييج تلك الجموع الجاهلة الفقيرة على الإسلام وإغرائها بالسمن والعسل الذي بلاد المسلمين..

وبذلك بُذرت بذور البغضاء على قلوب الغرب تجاه الإسلام والمسلمين ولم تزل تنمو مع الأيام حتى استحالت كما يقول الكاتب عادة تغمر الشعور ونزلت في قلب كل رجل أوروبي وامرأة، ولم يتخفف علماء أوروبا عن هذه العداوة حين اتجهوا فيما بعد إلى دراسة الثقافات الأخرى، فكان المستشرقون مشككين في الإسلام ومحتقرين له وينسبون له النقائص مع أنهم كانوا يبدون إعجابهم بثقافات أخرى أقل رقيا بكثير عن الإسلام..

ومع أن المغذي الأكبر للعداوة تجاه الإسلام الذي كان في جوهره دينيا غاب عن المشهد وضعف الشعور به، فلم تزل العداوة باقية ويرجع الكاتب السبب إلى أنه قضية نفسية متجذرة في مخيال الأوروبي وهي لا تقبل التعليل العقلي عنده.. وذلك أن روح الحروب الصليبية ما زالت تتسكّع فوق أوروبا، ومازلت تقف رغم كل تلك القرون التي مضت تقف موقفها..

وهناك قضية مهمة ذكرها الكاتب وهي دعوى أنها هذه العداوة ضد الإسلام بدأت تضعف لأن الأوروبيين بدؤوا يميلون إلى الإسلام، ويتجهون نحو الدين والكاتب يعترض على هذا الادعاء ويستبعد وقوعه في المستقبل القريب، وذلك أن مادية الغرب وجحوده الديني يزيدان كل يوم قوة، وإن انتقال الغرب من موقفه ذلك ممكن إذا حصل تغير اجتماعي وعقلي يزعزع الغرور الثقافي والتفوق الحاضر في أوروبا حتى تكون مستعدة لأن تتقبل الفكرة الدينية.. ويصف الكاتب هذا الادعاء بأنه تفاؤل خطر! ويوجز القول في جواب مقنع فيقول: "إن مثل هذا الاعتقاد ليس في الحقيقة سوى الاعتقاد القديم بظهور المهدي ، ولكن وراء قناع يتراءى فيه العقل . إن هذا الاعتقاد خطر لأنه طيب في النفس سهل عليها ، ولأنه يحاول أن يخدعنا عن أن نرى الحقيقة ، تلك أننا لسنا من الثقافة على شيء ، بينما نرى النفوذ الغربي هو اليوم على أتم قوته في العالم الإسلامي . ثم إننا نحن نيام بينما ذلك النفوذ الغربي يزلزل المجتمع الإسلامي ويقوضه في كل مكان"

 

 

[في التربية]

تحدث الكاتب في هذا الفصل عن قضايا مهمة جدا في التربية تتخلص في أن نبعد النّشَّأ والأجيال الصاعدة عن نمض التنشئة الغربية ذلك أنها تكرس في نفسهم احتقار الدين والابتعاد عنه، ويغرز في نفوسهم انه مما من نهضة إلا بتقليد الغرب وأن المدنية الغربية هي حجر الزاوية في التقدم والرقي فيفقدون الثقة في أنفسهم ويؤمنون بالفكرة الغربية التي تقول أن الإسلام "جهد ضائع"

وهو يقول أن فكرة مثل الإيمان أو الإلحاد لا يعتقدها الإنسان بمجرد النظر العقلي أو البحث إلا نظرها، ولكنهما ينتقلان إلى الإنسان من بيئته المحيطة به مصداق لقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: "مامن مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ..." فالجوّ الديني في البيوت له أكبر الأثر في التنشئة الإيمانية لدى الأطفال، فإن كانت الحالة الدينية في البيوت متدنية ومنحطة فإن ذلك يغري الناشئين في أن يولّوا الدين ظهورهم وهذا في أحسن الأحوال أما في أسوأ الحالة فإنهم على الأرجح يقفون موقفا عدائيا من دينهم

وإذا كانت الثقافة الغربية تحدث هذا الأثر السيئ فما موقفنا من العلوم الحديثة، فإننا نحتاجها بلا شك؟ إننا لا نرفض العلم بذاته بل الشيء الذي نرفضه في الطبق الذي يحمل هذا العلم والثقافة المعادية للدين التي تتغلغل فيه، فعلينا أن تحترس من ذلك فإن " تأخرنا العلمي وكل فقرنا لا يوازَنان بذلك التأثير المميت الذي سيحدثه التقليد الأعمى لنظام التعليم الغربي في قوى الإسلام الدينية"

[في التقليد]

"إن تقليد المسلمين لطريقة الحياة الغربية لهو أعظم الأخطار على الحضارة الإسلامية" بهذه العبارة ابتدأ الكاتب رحمه الله هذا الفصل من الكتاب الذي تحدث فيه عن التبعية والتقليد الأعمى للغرب وأساس هذا المرض أن المسلمين رأوا القوة والتقدم في الغرب ووازنوا بينها وبين حالة بيئتهم فظنوا بإسلامهم السوء وأنه السبب في تخلفهم فراحوا في تقليد الغرب في كل شيء ويحمل تبعية ذلك العلماء والشباب المثقف والقادة الذي يتاجرون بالدين وبالبلاد فهم المسؤولون عن تأخر المسلمين في كل مكان

ولا مفر أن يصطبغ المسلمون بالمدنية التي يقلدونها، وإن التقليد الظاهري للعادات واللباس وأسلوب الحياة الأوروبية لا يحدث إلا إذا كان الشخص معجبا بروحها، ويجره ذلك في آخر المطاف أن يقلدها باطنا كما قلدها ظاهرا..

والخطر الأكبر لهذا التقليد أنه يذيب الفارق الذي بين المسلم وبين سائر الناس، ويخسر تميزه بينما كان عليه أن يحتفظ بهذا التميز على أنه صفة غالية ويعلن على الناس بشجاعة بأنه نسيج نفسه بدل أن يعتذر عن تراثه ، إذن فالثقافة الغربية لا يمكن أن تكون الوسيلة الصحيحة لإيقاظ العالم الإسلامي من سباته العميق، بل إن أسباب نهضته موجودة في داخله وعليه يجب أن يختاروا الإسلام طريقا ويعود إلى حقيقته

[الحديث والسنة]

 في هذا الفصل دحض الكاتب ونقض الشكوك المثارة حول السنة النبوية وتتبع أهم الإشكالات وجذورها وأسبابها ومن ثم الغاية منها، وبين فيما لا يدع مجالا للشك أن السنة النبوية تمثل عصب الحياة الإسلامية وأنها سبب أصيل في نهضة المسلمين اليوم وأنها تمثل مفتاحا مهما من مفاتيح التقدم في عصرهم الحديث كونها تمثل نظام حياة متكامل يغني المسلم ويجد فيه المثال والأسوة الحسنة التي ينبغي أن يقلده في حياته العملية. بدل أن يقلد ثقافات أخرى تضره أكثر مما تنفعه وتبعده عن دينه ولا تقربه

ولا بد لنا أن نعمل بالسنة إذا أردنا أن نحيا حياة تتفق في معناها مع الإسلام، وإن موقفنا من السنة هو الذي يقرر موقفنا من الإسلام، وعلينا أن نتمثلها قلبا وقالبا ونأخذها على أنها ميراث نبوي متصل بالسماء " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى"

ويطيل الكاتب رحمه الله في إيراد الأسئلة التشكيكية والإجابة عليها وهي في الحقيقة مهمة ينبغي أن تأخذ بالاعتبار..

وأخيرا فإن "سبيل التجديد في الإسلام هو أن ننفض عن أنفسنا روح الاعتذار الذي هو اسم آخر للانهزام وأن نعمل بسنة نبينا على وعي منا وعزيمة" وإن الإسلام دين كامل غني كل تحسين " اليوم أكملت لكم دينكم" و"الإسلام يشبه مركبا يغرق، وكل يد تستطيع أن تكون عونا فإنما الحاجة إليها على ظهر المركب نفسه" – بهذه الكلمات ختم الكاتب محمد أسد رحمه الله كتابه القيم " الإسلام على مفترق الطرق"

والحقيقة أنني لم أكن أنوي أن أكتب تلخيصا كاملا للكتاب ولكن وجدتني أتوسع في كل مرة وأزيد في الكتابة، وما ذاك إلا أنني وجدت الكتاب كنزا ثمينا.. فرحم الله مؤلف الكتاب محمد أسد ومترجمه الدكتور عمر فروخ

24- كانون الثاني-2025

 

تعليقات