احتفال أم غفلة؟

تجد مفارقة عجيبة إذا قارنت بين العدد الذي احتفى ببداية العام الهجري الجديد – وهو أمر يستحق أن يُحتفى به ويُرحب وأن يُهنأ بالبركة والخير في بدايته، وهو يعنينا أكثر مما يعنينا يوم الاستقلال هذا – وبين العدد الذي احتفل بيوم الاستقلال. تجد أن عموم الذين احتفلوا وكثيراً منهم لا يعون أصلاً أن هذا العام الهجري قد بدأ، في أي يومٍ يسرنا، ولا نحن في أي شهر. بل هناك غفلة واسعة عنه.
هذه الحالة من تغذية الشعور بالوطن وتمجيد أيام بعينها على أنها "مجد"، أمرٌ فيه إشكال كبير. حتى لو قلنا تجوّزاً إنه كان هناك شيء من الاستقلال بجلاء المستعمر عن وطننا، كان من المفترض، في الحد الأدنى، أن نفعله بشيء من الاعتدال والوقار، وألا نتجاوز الحدود. ألا تحصل هذه الأمور التي يندى لها الجبين من الاختلاط والتّعري وتعطيل الشوارع والأعمال تمجيداً لهذا اليوم، وتغذيةً لهذا الشعور بأن "العلم شيء لا يعلى عليه شيء في السماء" كما يقولون، إلى غير ذلك من هذه الأفكار.

بينما تجد في الجانب الآخر ضياعاً للشعائر الإسلامية، تُترك الصلوات، ويحصل اختلاط، ومناظر سيئة تجرح العيون . هذا فيه إشكال كبير. كان من المفترض، إذا كنا سنعمل احتفالاً، أن نستذكر فيه ذلك النضال الواسع الذي قام به المناضلون من حركة الدراويش إلى غيرها من حركات التحرر في البلد. أن نستذكر سيرهم وجهادهم وجلادهم، لأنه كان الشيء الذي ينبغي أن يُحتفى به ويُنشر بين الناس، لا أن نرفع أعلاماً ونختلط ونشغل موسيقى ونعطل الأعمال، ونأتي بمخالفات شرعية. والله المستعان.

تعليقات