رحلة لا تُنسى.!

 



الحق أنني حظيتُ في هذا العيد بما لم أحظَ به في الأعياد السابقة؛ فقد خرجتُ مُتنزّهًا إلى ريف المدينة ثلاث مرات، كل مرة في ناحية، وكل رحلة كانت تحمل مشاعرها الخاصة ومواقفها الظريفة وذكرياتها الجميلة.

كانت رحلة استجمام قضيتُها مع أحبةٍ لي. في الأولى ذهبنا بعيدًا وسرنا قرابة ٥٠ كم، ونزلنا على مقربة من شاطئ البحر، على بُعد أمتار من جزيرة (كويامي). لعبنا على الشاطئ كرة القدم التي ربما لم ألعبها منذ أربع سنوات، وعلت صياحاتنا، وفاز فريقي مرتين.

وفي اليوم التالي خرجنا باكرًا إلى قرية بديعة تُسمى (سوبان سلامُ)، التي تُحيط بها الجبال، مع صفوةٍ من أساتذة أكاديمية النور، وكان قد سبقنا إلى المكان خروفان أُعدّا وطُبخا هناك مع لبن الإبل الذي يحبه الصومالي أينما وُجد.

ولكن، لسوء حظنا - أو لأقل: لحُسن حظنا - أظلّتنا سحابة مطرٍ عظيمة أتت من ناحية البحر، ففرّقت جمعنا وشتّتت شملنا، ودخلنا مُسرعين إلى السيارات...

لم يمضِ وقتٌ طويل حتى توقّف المطر، ثم عاد كرةً أخرى أشد من ذي قبل، فقرّرنا المواجهة وعدم الفرار مرة أخرى.

تخلّصنا من الملابس الثقيلة، وتركنا الهواتف داخل السيارات، وبدأنا نعيش تلك اللحظة ونستمتع بذلك الجو الجميل. بعضُنا بدأ يلعب الكرة، وذهب البقية إلى ناحية الجبال لصعودها ورؤية ما وراءها، فذهبتُ معهم. فما إن ننزل من جبلٍ حتى نصعد إلى جبل آخر، والمطر ينزل علينا بغزارة، حتى كلّت أقدامنا وتعبنا 
من الصعود والنزول.




وفي أثناء سيرنا، توقّفنا وأنشدنا تحت المطر نشيدًا عن المطر، ضحكنا ومزحنا ثم عدنا...



صلّينا الظهر، وبدأنا لعب الكرة بعد أن انفصلنا إلى فريقين، فألحقنا بهم هزيمةً ساحقة مراتٍ وكرات.

وعندها في الأخير، وقد غربت الشمس أو كادت أن تغرب، كان يومًا من أيام الله، سيكون له ما بعده...




ثم حزمنا أمتعتنا، وخرجنا اليوم إلى ناحية المطر في أرضٍ خضراء خلف المطار مباشرة، وكان لهذا اليوم نكهته الخاصة؛ إن رفقائي كانوا من سكان القلب والروح، فكان الفرح فرحين، والعيد عيدين.

وقبل كل هذا وبعده، فإن السياحة في الأرض، والتجول في أرض الله عبادة، بل هو أمرٌ إلهي:

"هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه..."

تقبّل الله طاعاتنا، وغفر لنا تقصيرنا، وبلّغنا الله العيد القادم ونحن في حالٍ أفضل، وأمتنا في عز وكرامة... آمين.


تعليقات