لا شك أن نصرة قضايا الأمة، وحمل همّ الدين، مما ينبغي بل يتحتم على المسلم، ولا يقتصر ذلك على أوقات الشدة والاستضعاف، بل هو واجب في كل الأحوال. فقد عاتب الله تعالى نفرًا من الأنصار حين ظنوا أنهم قد أدوا ما عليهم، فقال سبحانه:
﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
فاستمر جهادهم بالنفس والمال حتى بعد أن نصر الله نبيَّه وأظهر دينه، وها هو أبو أيوب الأنصاري يُدفن بعيدًا عن دياره، تحت أسوار القسطنطينية.
والمشاهد المأساوية التي تصلنا اليوم من قصف وتجويع، ومن تجبر الأعداء وتسلطهم، لهي مما يفلق الكبد، حتى يتمنى الواحد لو أن أمه لم تلده لما يرى من حال إخوانه، مع عجزه عن نصرتهم المباشرة، وتعذر سبل المساعدة إليهم.
ولكن هذا العجز لا يُسقط الواجب، فالإنسان مطالب بأن يقدّم ما استطاع، إذ ليست النصرة محصورة في صورة واحدة، بل تتعدد وتتنوّع بحسب القدرة والطاقة.
وإذا لم نستطع أن نجود بالنفس، فلا أقلّ من أن نجود بالمال فهو من آكد طرق النصر وهو قرين الجهاد بالنفس قال تعالى: ﴿تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَتُجاهِدونَ في سَبيلِ اللَّهِ بِأَموالِكُم وَأَنفُسِكُم ذلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾
وأهل غزة اليوم في أمس الحاجة إليه مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وهذا حتى نفيَ بعض حقّ النصرة، وندفع عن أنفسنا العار.
تعليقات
إرسال تعليق