إنَّ التفكّر عبادة جليلة تُقوّي اليقين، وتزيد في صرح الإيمان، وتجيب عن تساؤلات العقل، وتقضي على وساوس الشيطان. وهي – فوق ذلك – نعمة عظيمة القدر لمن عرف قيمتها.
وقد نوَّه القرآن الكريم كثيرًا بهذه العبادة، وحثّ عليها في مجالات شتّى منها
التفكر في مخلوقاته وعجيب صنعه سبحانه وبحمده.
وإذا تأمل الإنسان في هذا الكون وما فيه من بديع صنع الله، عظَّم الله وسبَّحه في كل لحظة. وقد دعانا سبحانه في غير آية من كتابه إلى التفكر في مخلوقاته، فقال تعالى:
> أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلِقت، وإلى السماء كيف رُفعت… إلى آخر الآيات.
فمَن مِنّا وقف لحظة وتأمل الإبل والجِمال، ورأى شدة صبرها وعزة نفسها؟ أو نظر إلى السماء وارتفاعها الشاهق بلا أعمدة تحملها؟ أو التفت إلى البحار وما فيها من مخلوقات عجيبة؟ بل من منا تأمل نفسه، ورأى كيف خلقه الله في أحسن تقويم؟
إنها عبودية عظيمة نحن في غفلة عنها. وحبذا لو أخذ كلّ واحد منا عهدًا على نفسه، فجعل التفكّر من ضمن أعماله، فيخرج إلى البرّ أو يذهب إلى البحر لينظر في ملكوت الله، أو يفتح وثائقيًا عن عجيبة من عجائب الكون – وهي كثيرة – فيشاهده مستحضرًا النية. والنتيجة: زيادة في الإيمان، وتعظيم للمنّان، وتسبيح وتحميد للملك الديّان.
فهلمّوا، فإن من صفات المؤمنين أنهم:
> يتفكرون في خلق السموات والأرض.
ويحصل لهم الاتعاظ فيقولون: "ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار"
وتعالوا نتفكر فإن الله كرّر علينا قوله:
> لعلّكم تتفكّرون:
أي أن الله صرّف الآيات حتى نُعمِل عقولنا ونتفكر في آياته ومخلوقاته.
> إن في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون:
وهنا يبين الله أن آياته في مخلوقاته تنفع صنفا من الناس وهم القوم المتفكرون.
> أولم يتفكّروا:
بمعنى ألا يستخدم الناس عقلوهم ويتفكروا في مخلوقات الله وما فيها من العجائب؛ إذن لعرفوا حق الله وأيقنوا بقعظمته وقدرته سبحانه.
> أفلا تتفكّرون:
أي أفلا تتأملوا بعقولكم فيما حولكم من آيات الله.
واليوم مع تقدم العلم ما زال العلماء يكتشون كل يوم معجزة جديدة من معجزات الكون، ويميطون اللّثام عن غريبة من غرائبه.
وإن من شأن التفكر في آيات الله ومخلوقاته أنها تهدي؛ فكم من العلماء اسلموا بعد أن رأوا من عجائب الكون ما عرّفهم أن لهذا الكون خالقا بديعا..
وكم من الغافلين استيقظوا واستقاموا بعد أن أبصروا بديع صنع الله..
وفي كل شيء له آية
تدل على أنه الواحد
تعليقات
إرسال تعليق